حقائق تبني موقف يساعد الشرق

غزة- برق غزة

خذ نفس عميق وتوكل على الله..😅

عندما تبدأ أي حرب عليك تحديد موقف منها، الإنساني يرفض أي حرب، ولن يتمناها، وهذا رأي ثابت في عقلي نرجو تحقيقه مع إعطاء الحقوق والحريات والسيادة لكل دولة تحت سياق الأخلاق، وهذا يعتبر موقف متقدم يعتلي الرؤية الحقيقية الأخلاقية في هذه الحياة.

طبيعة السياسة تفرض منطقها، وتطلب تحديد موقف من الخصوم السياسيين للوصول إلى ما سبق من نظرة إنسانية غائبة ويصعب تطبيقها في هذا العالم.

حيث هناك من يكون ضدها ويبقى ينادي بإنهائها دون علاقته بأسباب نشوبها وهذا أمر جيد، إلا أنه يصعب تحقيقه ويكون دوره ضعيف في ظل عالم تسيطر عليه آلة القوة والمصالح وغياب الحقوق والحريات والأخلاق المجتزئة.

لكن عندما نتفق مع فريق ما على فريق سياسي آخر، اتفاقنا معه عليه أن ينسجم مع الأخلاق والمصالح ومع عدم تجاهل منطق السياسة الخارجية للدول اتجاه بعضها البعض وطبيعة دورها السابق في التدخل الداخلي للدول.

أي أننا الآن سنقوم بتحليل ما يحدث في روسيا وأوكرانيا بناءاً على أن الحرب لن يتم توقيفها، إلا عند توفر أسباب يحددها أصحاب القرار.

عدم رغبتنا في استمرار دماء الأبرياء وتدمير مقدراتهم ووضعهم المأساوي المنكر أمر ثابت ليس له علاقة بتشخيص المشهد الحاصل الآن.

من البعد الفلسطيني لم يكن أمامي وخلفي أي شيء إلى البحث عن أساسيات تشرح وتبني موقف يحمي الحق ويلتزم بالصدق مع حماية الهوية الوطنية عندما تم البدء بمتابعة ما حدث في روسيا وأوكرانيا.

جال في عقلي وقلبي عدم الحديث عن المشهد السياسي هناك في روسيا وأوكرانيا لأسباب خاصة لن تجعلني أنكر رغبتي منذ اللحظة الأولى بتقدم روسيا وفرض شروطها وفرض منطقها على عالم يتدحرج ويقترب ليبني موازين قوى جديدة.

متردد للحديث عن روسيا العظمى، وما يمكن أن تساعدنا في تغيير أحوالنا السيئة عندما تهزم أمريكا والغرب، لأني مليء بالغضب والقهر من الشأن الداخلي الفلسطيني، أي أن التردد ناتج عن فقدان الأمل والثقة في العباد؛ نتيجة ضعفهم وهمالتهم في تقديم موقف ورفع الصوت أمام معالجة المشاكل البسيطة لهمومنا من السلطات الحاكمة.

خائف عند مناقشة السيناريوهات من عدم تفهم ما يبني غياب السلام وما يعكس عدم وضوح رفضي المطلق لمبدأ الدماء التي تعمق الحقد والكراهية ما بين الناس دون رحمة واسعة، أي أني أرفض الحرب ولا أتمناها، لكن هذا لن يمنعني عن ذكر معطيات تبني موقف يساعدنا من مجريات ونتائج ما سوف يحدث بعد انتهاء ما بين روسيا وأوكرانيا.

منذ 74 سنة وأكثر، أمريكا والغرب تحمي إسرائيل وتنكر حقوقنا وتعملان على إنهاء وجودنا، ولم تعاقباها، ولم تدعمنا كما حصل مع أوكرانيا، والشواهد على ما يجب أن يعرض واضحة عندنا جلية.

لا أحد ينسى الاستيطان والتهجير والقتل وخصم أموال المقاصة عن الشهداء والجرحى والأسرى من قبل الكيان، وتغيير المناهج الفلسطيني مقابل الحصول على الدعم المالي من الغرب وغيرها وغيرها من الجرائم.

تاريخياً، روسيا قدمت الدعم لمصر وسوريا أمام إسرائيل، ولو لاها لنتشر الإرهاب في سوريا عندما قامت أمريكا وإسرائيل ببناءه مع الدول التي تنفذ الأجندة الغربية في المنطقة، والمعلن والخفي من هذه الدول أصبح صادح أمام حقيقة ما جرى.

التنويه على أن روسيا تستقبل الأحزاب الفلسطينية لتقريبها من بعضها البعض حق علينا إظهاره، مع إبراز أن الرئيس أبو مازن أشار بشكل كبير عن أهمية دورها في عملية تغيير موازين القوى لصالح قضيتنا المنهكة من انقسام لم يعد مبرر لوجوده.

ما حدث في العراق وليبيا وما عرض من عقوبات على روسيا تعكس قبح أمريكا وإسرائيل، حيث إن نجاسة الغرب وسفاهته عند فرض العقوبات على روسيا سرعتها وتزامنها، كما لو أنها لحن موسيقي لم يعرف النشاز.

الفيفا اتحاد كرة القدم الدولي قرر منع السلام الوطني لروسيا عند بداية المباراة مع منعها اللعب على أرضها، بينما إسرائيل المحتلة لفلسطين تمارس الرياضة وهي تقتلنا مع وجود رفض كبير للعب معها، أي أن القرارات الدولية تشهد وتبرهن أن الدول الأوروبية لم تقم بمعاقباتها منذ سنوات الإحتلال الصهيوني.

عندما بينت إسرائيل عدائها لروسيا ورفضها ودعمها لأوكرانيا في هذه الأزمة، مباشرة أعلنت روسيا أنها لن ولن تعترف بالجولان.

هنا قوة أمريكا والغرب لن تهزم روسيا.

المعطى المهم أن روسيا تطرح وتنادي بعالم متعدد الأقطاب، بالإضافة إلى أن روسيا تحمي حقوقنا المبنية على الشرعية الدولية، وهنا مدخل جيد لتغيير ما ترسخ من أمريكا وإسرائيل ضد الدول المظلومة عن الفترة الماضية من حكمها للعالم.

أهمية الطرح المتقدم من روسيا حول عالم متعدد الأقطاب تجعل الدول الصاعدة عندها رغبة شديدة للعمل على تحقيق وتجسيد فكرة روسيا، كما أن الدول النامية لن تسبح بشدة ضد ما يحررها من سيطرة أمريكا والغرب التي تعمل على تذويبها من ثقافتها وحقوقها.

أي أن أمريكا التي تعمل على تنفيذ صفقة القرن بالقوة في فلسطين، دون اعتبار ل 13 مليون إنسان وما يزيد، وهذا غير بعيد مما حدث من عقوبات مع سوريا ولبنان من أجل بناء فوضى عارمة تساعدها في إنهاء الدول التي لن ولن تقبل إسرائيل في المنطقة.

روسيا هنا ترفض هذه السياسة بمجملها وتعمل على إفشالها، حيث إن سلوكها السياسي لم يتماها معها ولم يقبلها ويعمل على التواصل مع معارضيها.

النظر إلى دور السفارة الأمريكية وطبيعة آرائها المنسجة بمصالح إسرائيل دون نقصان، يبين أن روسيا لم تكن عامل أساسي في التدخل الداخلي بسياسة أغلب الدول العربية والعالمية، وهذه شهادة مكتوبة ومسجلة ومعلنة من القوى السياسية للدول عن دور أمريكا في المنطقة والعالم.

اصمد لحظات وينتهي المقال أيها الحبيب. 🌹😅

بينما السلطة الحاكمة في أوكرانيا لم تفهم أنها تحكمها تاريخ وحدود ومصالح وثقافة ملتصقة بروسيا التي تعتبر ثاني أقوى جيش في العالم، بجانب أن روسيا لن تسمح لها بالإبتعاد عنها ونحن نعيش في عالم يحكمه لغة القوة.

لا أحد يختلف معي أن السلطة في أوكرانيا المفروض محاكمتها على ما فشلت فيه عندما أوصلت شعبها وبلدها إلا مجابهة روسيا التي سحقتها.

كان على أوكرانيا أن تبقى على الحياد مع عدم تجاهل روسيا العظمى، هذا المنطق السليم فيمن يريد حماية شعبه مع عدم النظر كثيراً لما تقدم من أمريكا والغرب الذي لن يبني إلا القتل والتهجير والدمار في بلد أضعف من روسيا وأقرب لروسيا في أغلب المجالات.

مكانة الصين والاقتصاد الروسي المتغلغل في أوروبا سيجعل الشرق سعيد ولن يستطيع أحد الابتعاد عنهما، بالإضافة إلى أن هناك العديد من الدول المهمة مصالحها تتراجع وتتحجم أمام تغول أمريكا والغرب فيها، وهذه فرصتها لحماية هويتها.

واقع وإمكانيات أوكرانيا تبين أن روسيا تسطيع فرض شروطها وتخوفاتها من غرب يرغب بفرض منطقه على روسيا بالقوة وعدم إحترام مصالحها، كما لو أن روسيا دولة صغيرة ليس لها قيمة في موازين القوى العالمية، وكما لو أن روسيا تقاتل العالم لوحدها دون وجود شبه تحالف متماسك يجعلها تنتصر بهذه المعركة التي تمتلك خيوطها.

الإعلام والمؤسسات المالية والشركات الغربية بأشكالها المختلفة تبين أنها تلتصق بأوامر أمريكا الشيطان الأكبر، كما أن القبيح في ما حدث أن الرواية الغربية يتم تقديمها من الإعلام العربي الموالي التابع بطريقة خبيثة ماكرة، حيث إن ما يختارون نشره، كما لو أنه الحق المطلق وغيره لم يكن به أجزاء من الصدق.

أخطاء الاعلام أصبحت واضحة وأغلبنا عنده فكرة لكيفية تركيبها وعكسها وترحيلها للجمهور السطحي العاطفي الهش.

المعطيات عديدة وتبرهن عندنا صدق التوجه ومقدرة الإجابة عن الأسئلة التي تعكس أهمية روسيا للشرق مقارنة بأمريكا والغرب.

على العموم علينا دور في هزيمة الرواية والمنطق الغربي الأمريكي وربطها في قضيتنا الأخلاقية الإنسانية الوطنية الحقوقية السياسية الدينية التي لم يكن لها قيمة وحق عند هؤلاء الأوغاد المجرمين الأوباش.

قرارات أمريكا والغرب كاذبة ملعونة منقوصة مخادعة وهمية تنفذ أجندة، ولا يرغبون بجدية بتحقيق حقوقنا المشرعنة في الأمم المتحدة منذ 74 سنة.

لحماية الأخلاق والحقوق والمصالح، هذه الوقائع والحقائق السابقة تساعد في بناء رؤية من خلال مشاهد ما سوف يحدث ما بين روسيا وأوكرانيا ساحة أمريكا والغرب في الصراع الدولي ما بين القوى العظمى.

بقلم: حسام صالح جبر
جوال: 00972599361239
إيميل: h.j153@hotmail.com

حقائق تبني موقف يساعد الشرق
مواضيع ذات صلة
%d مدونون معجبون بهذه: