برق غزة/ علياء الهوارى
وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية، أرسلت طهران رسالة واضحة لحلفاء واشنطن في الشرق الأوسط: إذا تعرضت إيران لأي اعتداء داخل أراضيها، فإن الرد سيكون حادًا وغير محسوب مسبقًا، على عكس الهجوم المتوازن الذي استهدف قاعدة أمريكية في قطر بعد عملية “مطرقة منتصف الليل” في يونيو الماضي.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست، فإن طهران ما زالت تملك قدرات نيران وصواريخ يمكن أن تسبب أضرارًا كبيرة لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، رغم الأضرار التي لحقت ببرنامجها الصاروخي خلال الحرب الأخيرة مع إسرائيل.
جاءت تصريحات المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في وقت تصاعدت فيه حدة التصريحات بين الطرفين، حيث حذر من أن أي هجوم أمريكي على النظام قد يشعل حربًا إقليمية واسعة.
ورد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس، قائلاً:”لماذا لا يقول ذلك؟ بالطبع سيقول ذلك”، وأكد أن الولايات المتحدة لديها “أكبر وأقوى السفن” في المنطقة وأن القوات ستكون جاهزة خلال أيام قليلة، مضيفًا:”آمل أن نصل إلى صفقة، وإن لم يحدث ذلك سنرى إن كان على حق أم لا”.
وأشارت مصادر غربية مطلعة إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بـ”عناصر أساسية” من برنامجها الصاروخي، وأن بعض القدرات أعيد تأهيلها منذ حرب الـ12 يومًا.
وقال دبلوماسي إيراني سابق مقيم في العراق إن إيران ضاعفت إنتاج الصواريخ منذ تلك الحرب، ووضعت منصات إطلاق في مناطق جبلية يصعب تدميرها، ما يزيد من صعوبة استهدافها بشكل مباشر.في المقابل، أعلنت طهران أنها تدرس مسارات دبلوماسية متعددة، وتأمل في نتائج خلال الأيام المقبلة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل باقائي إن إيران تتابع “تفاصيل عدة عمليات دبلوماسية”، بينما أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات مع نظرائه في مصر وتركيا والسعودية.
وأعلن رئيس الأركان الإيراني عبد الرحيم موسوي أن القوات الإيرانية “جاهزة تمامًا للصراع”، وأن “الانتقام مفتوح” وأن أي خطأ من العدو سيقابل برد فوري.
وهدد موسوي بأن “النار في المنطقة ستحرق أمريكا وحلفاءها”، مؤكدًا أن إيران غير خاضعة لأي حصار وأنها حولت عقيدتها الدفاعية إلى هجومية.
كما زاد البرلماني الإيراني إبراهيم رئيسي من لهجة التصعيد، مؤكدًا أن إيران سترد “بأعلى مستوى وبشكل مدمر” على أي عدوان، وأن قدرات البلاد الهجومية أكبر مما كانت عليه خلال حرب الـ12 يومًا، مشددًا على أن إيران قادرة على ضرب 50% من قدرات العدو في المرحلة الأولى من أي مواجهة.
من جهته، يرى خبير إيران في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، ني سابتي، أن هناك احتمالًا للتفاوض على المدى القصير، وأن دولًا مثل تركيا تسعى للوساطة.
لكنه أشار إلى أن المشهد طويل الأمد قد ينقلب إلى تصعيد إذا قررت واشنطن تفعيل أدواتها العسكرية في المنطقة، معتبرًا أن الوضع يشبه لعبة “تشكن” حيث لا يرغب أي طرف بالتراجع أولًا.

