برق غزة / دولى
يعكس التراجع الحالي في أسعار الذهب موجة تصحيح فنية حادة بعد صعود تاريخي سريع، في وقت لا تزال فيه العوامل الداعمة للمعدن النفيس قائمة على المدى المتوسط والطويل، ما يجعل تحركات الأسعار خلال المرحلة المقبلة مرهونة بتفاعل السوق مع مستويات الدعم الرئيسية وتطورات السيولة العالمية.
وبذالك شهدت أسعار الذهب تراجعًا حادًا خلال تعاملات اليوم الخميس، في ظل موجة تصحيح قوية أعقبت تسجيل المعدن النفيس مستويات تاريخية غير مسبوقة الأسبوع الماضي، وسط حالة من التقلبات العنيفة التي تضرب أسواق المعادن عالميًا.
وبحسب البيانات اللحظية، انخفض سعر الذهب الفوري (XAU/USD) إلى نحو 4,855.75 دولار للأونصة، مسجلًا خسائر يومية تقارب 2%، بعد هبوطه من أعلى مستوى تاريخي عند 5,595.46 دولار للأونصة، وهو ما يمثل تراجعًا يناهز 13% خلال فترة زمنية قصيرة.
وجاء هذا الهبوط في أعقاب موجة بيع جماعية في أسواق المعادن، تزامنت مع انهيارات حادة في عقود الفضة، إلى جانب رفع متطلبات الهامش في أسواق العقود الآجلة، وعلى رأسها بورصة شيكاغو، حيث ارتفعت متطلبات الهامش على تداول الذهب من 6% إلى 8%، ما أدى إلى زيادة عمليات التصفية القسرية للمراكز ذات الرافعة المالية.
وتشير بيانات الأسواق إلى أن التراجعات الأخيرة لا تعكس تغيرًا جوهريًا في أساسيات الذهب، بقدر ما ترتبط بحالة ذعر قصيرة الأجل وتسارع عمليات جني الأرباح بعد الارتفاعات القوية التي شهدها المعدن خلال الأسابيع الماضية.
ضغوط فنية على المدى القصيرفنيًا، لا يزال الذهب يتعرض لضغوط بيعية واضحة على الأطر الزمنية القصيرة، حيث تتمركز مؤشرات الزخم في مناطق سلبية، مع بقاء مؤشر القوة النسبية (RSI) قرب مستوى 41، فيما تشير مؤشرات أخرى إلى استمرار هيمنة البائعين.
وتُعد منطقة 4,845 – 4,800 دولار للأونصة مستوى دعم فنيًا محوريًا، إذ إن كسرها قد يفتح المجال لمزيد من التراجعات باتجاه مستويات أدنى، في حين قد يسهم صمودها في حدوث ارتداد فني محدود على المدى القريب.
نظرة متوسطة الأجل أكثر تماسكًاورغم التراجع الحاد، لا تزال التقديرات المتوسطة والطويلة الأجل لأسعار الذهب إيجابية، مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، وحالة عدم اليقين التي تهيمن على الاقتصاد العالمي.
وتشير بعض التقديرات إلى احتمال دخول الذهب في نطاق تذبذب يتراوح بين 4,500 و4,800 دولار خلال الفترة المقبلة، قبل استئناف الاتجاه الصاعد على المدى المتوسط، ما لم تتصاعد ضغوط النفور من المخاطر بشكل حاد.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

