
لينا سكيك / وكالة برق غزة
ملجأ النزوح يتحول إلى مسرح جريمة
في التاسع عشر من كانون الثاني/يناير 2024، في مركز إيواء شمال قطاع غزة، كان من المفترض أن يجد النازحون لحظات من الأمان المؤقت بعيدًا عن صوت القصف المستمر، لكن ذلك اليوم، انقلب الملاذ إلى مسرح مأساوي.
صراخ امرأة شابة اخترق أركان المركز، تبعته صرخات رجل، ثم ساد صمت ثقيل، كأن الجدران نفسها تجمّدت ، خلف باب غرفة صغيرة، انتهت حياة “ت. ر” (28 عامًا) ذبحًا على يد شقيقها الأصغر “م. ر” (26 عامًا)، في المكان الذي لجأت إليه العائلة بحثًا عن النجاة.
إبراهيم المصري، شاهد عيان يبلغ من العمر 34 عامًا، يتذكر المشهد بتفاصيله المؤلمة:
“خرج الشاب من الغرفة وهو يحمل سكينًا مغطاة بالدماء، صرخ وهدد من حوله ، لم يستطع أحد التدخل، والناس اكتفوا بالمراقبة من بعيد.”
في غزة، ليست هذه الحادثة فريدة ، على مدار عامين من الحرب والفوضى، ارتكبت جرائم قتل مماثلة، غالبًا تحت تأثير الانهيار الأمني وتوقف عمل المحاكم وتدمير مراكز الشرطة، النساء أصبحن أكثر عرضة للعنف الأسري، وفي كثير من الحالات، يتم ارتكاب الجرائم في الخفاء، أحيانًا بعلم الأسرة، وتحت شعار حماية الشرف، مستفيدين من غياب القانون وصعوبة التبليغ.
رجل أمن عمل في المنطقة شرح أن الدافع وراء الجريمة كان اتهامات للشابة بالتواصل مع شبان، ومشاهدتها تسير مع أحدهم ، وأضاف أن القاتل كان معروفًا لدى السلطات، ولديه سوابق في المخدرات وقضايا أخلاقية، واستغل غياب الأب والأخ الأكبر، فيما كانت الأم والأخت الصغرى البالغة 18 عامًا معه في الغرفة.
بعد ارتكاب الجريمة، فر القاتل إلى جنوب وادي غزة عبر الحاجز الإسرائيلي في فترة مرور محدود، وعجزت السلطات عن ملاحقته بسبب ظروف الحرب، حتى بعد وقف إطلاق النار المؤقت في يناير 2025، ظل الملف مفتوحًا دون نتيجة.
في مناطق النزوح، يصبح الأمان وهمًا، والسكينة مجرد حلم بعيد. النساء يواجهن تهديدات مزدوجة: الحرب من الخارج والعنف من الداخل. هذه القصة تسلط الضوء على هشاشة الحياة في بيئة تفتقد العدالة والأمان، حيث يمكن للسكين أن تكون أداة حكم نهائي داخل الأسرة نفسها وبعد مرور أكثر من عام، ما زالت صرخات “ت. ر” عالقة في ذاكرة من شهدوا الجريمة، بينما القاتل يعيش بلا عقاب. غزة تعلم أن الحرب لا تقتل الناس فقط بالقصف، بل بالفوضى، وبغياب العدالة، وأن النجاة الحقيقية لا تأتي إلا بحماية النساء ومحاسبة من يرفع السكين باسم “الشرف”.
