برق غزة /دولى
ارتفعت ثروات الأتراك المولعين باقتناء الذهب بنحو 300 مليار دولار خلال العام الماضي، مدفوعة بالقفزات القياسية في أسعار المعدن النفيس، ما رفع إجمالي قيمة حيازاتهم إلى أكثر من 750 مليار دولار، أي ما يعادل قرابة نصف حجم الاقتصاد التركي البالغ نحو 1.57 تريليون دولار.
وبحسب بيانات البنك المركزي التركي، فإن نحو 600 مليار دولار من هذه الحيازات تحتفظ بها الأسر والشركات خارج النظام المصرفي، في انعكاس لتقليد متجذر لدى الأتراك باعتبار الذهب ملاذاً آمناً للمدخرات، خصوصاً في ظل تقلبات العملة وارتفاع معدلات التضخم.
وجاءت الطفرة في قيمة العملات الذهبية والحُلي والمشغولات المختلفة بالتزامن مع صعود الأسعار العالمية إلى مستويات قياسية منذ الصيف، حيث بلغ سعر الأونصة نحو 5 آلاف دولار الشهر الماضي مدفوعاً بتصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية.
وأسهم ذلك في تعزيز إنفاق المستهلكين، رغم تجاوز التضخم السنوي مستوى 30%.ويرى اقتصاديون أن ما يُعرف بـ”تأثير الثروة” الناتج عن ارتفاع قيمة الذهب عزز الطلب المحلي، وأبطأ وتيرة المعركة التي تخوضها السلطات لكبح التضخم، ما انعكس على قرارات السياسة النقدية.
ففي يناير خفّض البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي 100 نقطة أساس إلى 37%، بأقل من توقعات الأسواق، قبل أن يرفع لاحقاً تقديراته لمعدل التضخم بنهاية العام.وأشار البنك في منشور حديث إلى أن أسعار المساكن ارتفعت بوتيرة أسرع في المناطق التي تنتشر فيها حيازات الذهب منذ الربع الأخير من عام 2023، موضحاً أن استخدام الأسر لمدخراتها الذهبية في شراء العقارات دون اللجوء إلى الائتمان يبقي الطلب قوياً حتى في ظل تشديد الأوضاع المالية.
ويؤكد تجار ذهب في إسطنبول أن العام الماضي شهد تحولاً ملحوظاً في سلوك المستهلكين، إذ زادت عمليات بيع الذهب لتمويل شراء سيارات أو منازل، بعدما كان الاتجاه السائد سابقاً يميل إلى بيع الأصول الأخرى لاقتناء الذهب.
وتُعد تركيا من بين الدول الأعلى عالمياً في معدلات حيازة الذهب بين الأسر، إلى جانب الهند وألمانيا وفيتنام، في ظل سعي المواطنين إلى التحوط من تآكل الدخول وتقلبات العملة المحلية المستمرة منذ سنوات.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

