
لينا سكيك / وكالة برق غزة
رغم الوفرة الموسمية للخضروات في قطاع غزة خلال فترات معينة من العام، يفاجأ المواطنون بارتفاع أسعارها، لا سيما في أوقات التوترات الإقليمية والتصعيد العسكري، ومنها الحرب مع إيران، ما يطرح تساؤلات واسعة حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الارتفاع.
أولًا: الوفرة لا تعني انخفاض السعر دائمًا من الناحية الاقتصادية:
من المفترض أن تؤدي الوفرة إلى انخفاض الأسعار، لكن في غزة، السوق لا يعمل وفق القواعد الطبيعية بسبب مجموعة من العوامل المركّبة.
ثانيا أزمة الوقود والنقل
الخضروات تحتاج إلى:
نقل يومي من المزارع إلى الأسواق
تبريد وتخزين (ولو جزئي)
ومع ارتفاع أسعار السولار، ترتفع كلفة كل كيلو خضار قبل وصوله للمستهلك.
ثالثا ضعف القدرة على التخزين والتصدير
في الأسواق الطبيعية، يتم:
تصدير الفائض
أو تخزينه لخفض الخسائر
أما في غزة، فغياب التصدير وضعف البنية التحتية للتخزين يؤديان إلى:
تحكّم التجار بالكميات المطروحة
بيع الخضار بأسعار أعلى لتعويض الخسائر
رابعا الاحتكار والمضاربة في السوق:
يلجأ بعض التجار إلى:
تخزين الخضروات مؤقتًا
تقليل المعروض في السوق
رفع السعر بشكل مصطنع
خصوصًا في أوقات الأزمات وغياب الرقابة الفعّالة.
ما علاقة الحرب مع إيران بارتفاع الأسعار في غزة؟
رغم أن غزة ليست طرفًا مباشرًا في الحرب، إلا أن التصعيد الإقليمي يؤثر بشكل غير مباشر عبر:
1_ تشديد القيود والمعابر
أي تصعيد إقليمي يرفع مستوى التوتر الأمني، ما ينعكس على:
حركة المعابر
دخول الوقود
استيراد مستلزمات الزراعة
2_ ارتفاع أسعار الوقود عالميًا
التوترات في المنطقة غالبًا ما تؤدي إلى:
ارتفاع أسعار النفط
زيادة تكلفة النقل والطاقة
وهذا ينعكس مباشرة على الأسواق المحلية في غزة.
3_ حالة الهلع والترقّب
مع الأخبار المتلاحقة عن الحرب:
يزداد التخزين
يزداد الطلب
ترتفع الأسعار حتى دون مبرر إنتاجي حقيقي
خامسا: التأثير على المواطن
هذا الارتفاع يؤدي إلى:
تقليص استهلاك الخضروات
تراجع التنوع الغذائي
آثار صحية طويلة المدى، خاصة على الأطفال
ارتفاع أسعار الخضروات في غزة رغم وفرتها الموسمية ليس لغزًا زراعيًا، بل نتيجة أزمة اقتصادية مركّبة تشمل الحصار، ارتفاع تكاليف الإنتاج، ضعف الرقابة، وتأثيرات غير مباشرة للتصعيد الإقليمي والحرب مع إيران، ما يجعل المواطن الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
