برق غزة / وكالات
شهدت حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز تراجعًا حادًا وصل إلى نحو 90% منذ اندلاع الحرب الإقليمية عقب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، وفق ما أفادت منصة كبلر المتخصصة في تحليل أسواق الطاقة، في مؤشر خطير على اضطراب أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وأظهر تحليل بيانات الملاحة البحرية الذي نشره موقع تتبع السفن “مارين ترافيك” أن عدد ناقلات النفط العابرة للمضيق انخفض بشكل كبير مقارنة بالأسبوع السابق، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية وتزايد التهديدات العسكرية في المنطقة.
ونقل التقرير عن المحلل الرئيسي في منصة كبلر، مات رايت، قوله إن بعض الناقلات ما تزال تعبر المضيق شرقًا وغربًا رغم المخاطر، إلا أن عددًا منها يلجأ إلى إيقاف نظام التعريف الآلي للسفن (AIS) لتقليل احتمالات تتبعها أثناء المرور في المنطقة الحساسة.
تعطّل شبه كامل لحركة الشحن
وتتطابق هذه المعطيات مع تقارير دولية حديثة أكدت أن الملاحة في المضيق — الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي — تباطأت إلى مستويات غير مسبوقة مع تصاعد العمليات العسكرية.
فقد أفادت تقارير إعلامية بأن حركة السفن التجارية “شارفت على التوقف” مع ارتفاع المخاوف الأمنية وتزايد المخاطر على السفن والطواقم البحرية .
كما أشارت وكالة رويترز إلى أن الضربات العسكرية المتواصلة ضد إيران أدت إلى تعطيل شحنات النفط عبر المضيق لعدة أيام متتالية، ما أثار مخاوف واسعة من اضطرابات في الإمدادات العالمية وتقلبات حادة في أسعار الطاقة .
ناقلات متضررة وشركات تأمين تنسحب
في السياق ذاته، ذكرت تقارير قطاع الشحن البحري أن شركات التأمين البحري ألغت تغطية مخاطر الحرب للسفن العاملة في الخليج، ما دفع العديد من مالكي السفن إلى تعليق الرحلات أو تغيير مساراتها، بينما بقيت عشرات السفن راسية قرب المضيق بانتظار تحسن الوضع الأمني .
وأفادت بيانات ملاحية بأن ما لا يقل عن 150 سفينة، بينها ناقلات نفط وغاز، توقفت أو علّقت حركتها بعد تعرض بعض الناقلات لهجمات وأضرار مباشرة خلال التصعيد العسكري .
تداعيات عالمية على الطاقة والتجارةويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية عالميًا، إذ تمر عبره قرابة 20% من تجارة النفط المنقول بحرًا، ما يجعل أي تعطّل فيه مصدر قلق مباشر للأسواق الدولية.
وقد أدى انخفاض حركة الشحن بالفعل إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري وقفزة في أسعار النفط والغاز وسط مخاوف من استمرار الأزمة .
كما حذرت تقارير اقتصادية من أن استمرار تعطل الملاحة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد العالمية، تشمل الطاقة والسلع الصناعية وحتى المنتجات الطبية والإلكترونية .
مرور محدود رغم المخاطر
ورغم الانخفاض الحاد في حركة الناقلات، تشير بيانات كبلر إلى أن المضيق لم يُغلق بالكامل بعد، إذ ما تزال بعض السفن تحاول العبور تحت إجراءات أمنية مشددة أو عبر إخفاء إشارات التتبع، في محاولة للحفاظ على تدفق محدود للإمدادات النفطية.
ويرى محللون أن مستقبل الملاحة في المضيق سيبقى مرتبطًا بمسار التصعيد العسكري، محذرين من أن أي توسع إضافي في المواجهة قد يدفع الأسواق العالمية إلى أزمة طاقة أوسع خلال الأسابيع المقبلة
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

