وكالات ـ برق غزة
مع إعلان موافقة 22 دولة من حيث المبدأ على التنسيق لتأمين وفتح مضيق هرمز، تنتقل المواجهة البحرية إلى مرحلة أكثر تقنية، عنوانها الرئيسي كاسحات الألغام.
هذا التحرك، الذي تقوده الولايات المتحدة بدعم من دول الناتو وشركاء دوليين من بينها اليابان، يعكس إدراكاً متزايداً بأن التهديد الإيراني لا يقوم على الاشتباك المباشر، بل على تعطيل الملاحة عبر حرب ألغام منخفضة الكلفة وعالية التأثير.
لا يأخذ التحالف الناشئ طابعاً قتالياً تقليدياً، بل يقوم على نشر قدرات متخصصة في مكافحة الألغام، في محاولة لإبقاء خطوط الطاقة مفتوحة دون الانزلاق إلى مواجهة بحرية واسعة.
أساطيل كاسحات الألغام.. أرقام وقدرات
وفقا لتقديرات قاعدة بيانات “غلوبال فاير باور” وتقارير موقع “نافال تكنولوجيط، إلى جانب تحليلات الكلية البحرية الأمريكية، تمتلك الدول المشاركة ترسانة متقدمة من كاسحات الألغام، تختلف في حجمها وتقنياتها لكنها تتكامل ضمن منظومة واحدة.
اليابان تُعد من أبرز القوى في هذا المجال؛ إذ تمتلك ما بين 20 إلى 25 كاسحة ألغام وسفن دعم، من بينها فئة (Awaji) الحديثة المصنوعة من مواد مركبة لتقليل البصمة المغناطيسية، والمزودة بسونارات متقدمة ومركبات غير مأهولة، ما يمنحها قدرة عالية على العمل في المياه الضحلة.
من جهتها، تشغّل بريطانيا نحو 12 كاسحة ألغام من فئتي (Hunt) و(Sandown)، تعتمد على هياكل منخفضة المغناطيسية وأنظمة سونار دقيقة، إلى جانب مركبات غاطسة لتفكيك الألغام، مع خبرة طويلة في عمليات الخليج.
وتمتلك فرنسا نحو 11 كاسحة ألغام من فئة (Tripartite)، تعمل ضمن تعاون ثلاثي مع بلجيكا وهولندا، وتستخدم أنظمة كشف متطورة ومركبات مسيّرة، مع توجه لتحديث أسطولها بأنظمة غير مأهولة.
وتشغّل إيطاليا نحو 8 كاسحات من فئتي (Gaeta) و(Lerici)، وتتميز بخبرة تشغيلية كبيرة؛ إذ تعتمد سفنها على مواد غير مغناطيسية وتقنيات متقدمة للعمل في البيئات المعقدة.
أما بلجيكا وهولندا، فتقودان التحول الأوروبي عبر مشروع مشترك يشمل 12 سفينة حديثة من فئة (City / Vlissingen)، تعمل كمراكز قيادة عائمة تدير عمليات إزالة الألغام عن بعد باستخدام أنظمة غير مأهولة.
وتمتلك بولندا قدرات أصغر نسبياً، مع 3 إلى 5 كاسحات حديثة من فئة (Kormoran II)، وهي سفن مصممة للعمل في بيئات صعبة، ويمكن دمجها ضمن عمليات متعددة الجنسيات.
بدورها، تمتلك كوريا الجنوبية نحو 10 إلى 12 كاسحة ألغام من فئتي (Yangyang) و(Ganggyeong)، تعتمد على تقنيات متقدمة في الكشف والتفكيك، ما يعزز قدرة التحالف على العمل المشترك.
كيف تعمل هذه الكاسحات؟
وفقا لتقارير مراكز الدراسات العسكرية، تعتمد كاسحات الألغام الحديثة على ثلاث مراحل رئيسية: الكشف عبر سونارات دقيقة، ثم تصنيف الهدف باستخدام مركبات غاطسة، وأخيراً تفكيك اللغم أو تفجيره بشحنة محددة.
وفي الأنظمة الحديثة، تُدار هذه العمليات من مسافات آمنة، ما يحوّل المواجهة إلى صراع تكنولوجي يعتمد على الاستشعار والروبوتات أكثر من المواجهة المباشرة.
إيران.. ألغام بسيطة وتأثير معقّد
رغم هذا التفوق، تشير تقديرات تقارير الكونغرس الأمريكي ومراكز مثل “راند” (RAND) إلى أن إيران تمتلك ما بين 5-6 ألف لغم بحري، تشمل ألغاماً قاعية ومربوطة ولاصقة.
وتكمن خطورة هذه الألغام في سهولة نشرها وسرعة إعادة زرعها؛ ما يجعل أي ممر يتم تطهيره عرضة للتلغيم مجدداً خلال وقت قصير، ويحوّل المعركة إلى سباق مستمر بين التطهير وإعادة التلغيم.
بيئة معقدة وحرب استنزاف
تزداد صعوبة المهمة بسبب طبيعة مضيق هرمز، الذي يتميز بمياه ضحلة وتيارات متغيرة، إلى جانب كثافة حركة السفن، ووجود تهديدات إضافية مثل الزوارق السريعة والطائرات المسيّرة.
وتشير دراسات الكلية البحرية الأمريكية إلى أن تأمين ممر واحد قد يستغرق أياماً أو أسابيع؛ ما يجعل المعركة بطبيعتها بطيئة واستنزافية.

