برق غزة / فلسطين
صادق الكنيست الإسرائيلي، اليوم الاثنين، على مشروع قانون يقضي بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات قتل، وذلك بعد تصويت شهد انقساماً سياسياً داخلياً وانتقادات دولية واسعة، في خطوة وُصفت بأنها من أكثر التشريعات إثارة للجدل في تاريخ المنظومة القانونية الإسرائيلية.
وبحسب نتائج التصويت داخل الكنيست، حصل القانون على 72 صوتاً مؤيداً مقابل 47 معارضاً وامتناع عضو واحد، بعد تمريره في القراءات الثلاث، على أن تستكمل لاحقاً مناقشة البنود التفصيلية المتعلقة بآليات التطبيق.
دعم حكومي وتصعيد سياسي
أفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبدى دعماً لمشروع القانون خلال جلسات الكنيست، بينما صعد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لإلقاء كلمة قبيل التصويت النهائي، وسط حضور شبه كامل لأعضاء البرلمان الإسرائيلي.
ويُعرف المشروع إعلامياً باسم “قانون إعدام الأسرى”، وقد دفع به حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف، ضمن مساعٍ لتشديد العقوبات بحق الفلسطينيين المدانين بتنفيذ عمليات ضد إسرائيليين.
ردود فعل فلسطينية وتحذيرات من التصعيد
وفي أول رد فعل فلسطيني، دعا القيادي في حركة حماس عبد الرحمن شديد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس وأراضي عام 1948 إلى “أخذ زمام المبادرة والاستعداد للرد” في حال تنفيذ أحكام الإعدام بحق أي أسير.
وقال شديد إن الدفاع عن الأسرى “واجب وطني”، معتبراً أن السكوت على القانون سيشجع إسرائيل على تمرير مزيد من التشريعات ضد الفلسطينيين.
وتأتي هذه التصريحات وسط مخاوف من أن يؤدي القانون إلى تصعيد أمني جديد في الأراضي الفلسطينية، في ظل التوترات المستمرة منذ أشهر.
ما الذي ينص عليه القانون؟
تشير مسودات القانون إلى فرض عقوبة الإعدام كخيار أساسي بحق من يُدان بتنفيذ عمليات قتل بدوافع تصنفها إسرائيل “إرهابية”، مع توسيع صلاحيات المحاكم العسكرية التي تختص بمحاكمة الفلسطينيين في الضفة الغربية.
كما تتضمن البنود إجراءات مشددة تتعلق بظروف احتجاز المحكومين، من بينها العزل في منشآت خاصة وتقييد اللقاءات القانونية المباشرة.
انتقادات وتحذيرات دوليةأثار القانون ردود فعل دولية واسعة، إذ أعربت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا عن “قلق بالغ” من الخطوة، معتبرة أن توسيع تطبيق عقوبة الإعدام قد يقوض المبادئ الديمقراطية ويخالف التوجه الدولي الرافض لهذه العقوبة.
كما حذرت منظمات حقوقية دولية من أن القانون قد يفتح الباب أمام تطبيق عقوبة الإعدام بشكل تمييزي، خصوصاً في إطار المحاكم العسكرية التي تختص بالفلسطينيين دون الإسرائيليين.
سياق تشريعي طويل
كان مشروع القانون قد مرّ بعدة مراحل تشريعية منذ عام 2025، حين أُقر في القراءة الأولى قبل أن تتم إحالته إلى لجنة الأمن القومي، وصولاً إلى التصويت النهائي الحالي داخل الكنيست.
ويرى مراقبون أن تمرير القانون يعكس تصاعد نفوذ التيارات اليمينية المتشددة داخل الحكومة الإسرائيلية، بالتزامن مع استمرار الحرب والتوترات الإقليمية.
مخاوف من تداعيات ميدانية
يخشى محللون من أن يؤدي إقرار القانون إلى رفع مستوى الاحتقان السياسي والأمني، خاصة في ظل حساسية ملف الأسرى لدى الفلسطينيين، والذي يُعد أحد أبرز ملفات الصراع وأكثرها تأثيراً على الشارع الفلسطيني.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

