يونس صلاح – خاص برق غزة
يُعد المسجد الأقصى المبارك، ثالث الحرمين الشريفين، نقطة ارتكاز دينية وسياسية حساسة في قلب الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي. ومع كل إغلاق أو تقييد لدخول المصلين، تتجدد التحذيرات من تداعيات خطيرة تمس حرية العبادة وتغير الوضع القائم التاريخي للمسجد و يشهد عام 2026 أطول عملية إغلاق متواصلة للمسجد الأقصى، مما يثير قلقاً واسعاً حول مستقبل هذا الموقع المقدس .
إغلاق متواصل وتضييق غير مسبوق منذ الثامن والعشرين من فبراير 2026، يشهد المسجد الأقصى إغلاقاً مستمراً لأكثر من 35 يوماً، حيث يمنع دخول المصلين باستثناء عدد محدود جداً من موظفي الأوقاف لا يتجاوز 25 شخصاً .
هذا الإغلاق تزامن مع تضييق غير مسبوق على دخول البلدة القديمة في القدس، حيث لا يُسمح لغير سكانها باجتياز الحواجز العسكرية، مما أثر حتى على التجار ومنعهم من الوصول إلى محلاتهم و هذه الإجراءات تهدف، بحسب مراقبين، إلى عزل البلدة القديمة اقتصادياً واجتماعياً، ومحاولة فرض سيادة إسرائيلية كاملة على المسجد.
سوابق تاريخية فى حلقات إغلاق المسجد الأقصى:
نمط متكرر من الانتهاكات لم يكن إغلاق عام 2026 سابقة فريدة، بل هو حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات والقيود التي فرضتها السلطات الإسرائيلية على المسجد الأقصى عبر السنوات.
ففي عام 2015، أدت محاولة إغلاق الأقصى خلال الأعياد اليهودية إلى اندلاع “هبة السكاكين”، التي أجبرت الاحتلال على التراجع .
وفي عام 2017، وبعد عملية نفذها ثلاثة فلسطينيين، تم إغلاق المسجد وفرض بوابات إلكترونية، وهو ما قوبل بـ “هبة البوابات” والصلاة على الأبواب، مما اضطر الاحتلال إلى تفكيك تلك البوابات
كما استغل الاحتلال إغلاق المسجد عام 2020 بسبب جائحة كورونا لفرض وقائع جديدة تتعلق بمواعيد الفتح واقتحامات المستوطنين
وفي عام 2025، شهد المسجد إغلاقاً تعسفياً خلال “حرب الـ12 يوماً على إيران”، حيث انتزع الاحتلال صلاحية الإغلاق والفتح من الأوقاف الإسلامية لأول مرة، مما مهد الطريق لممارسات استفزازية من قبل المستوطنين داخل باحات المسجد .
تداعيات خطيرة حول قرار الإغلاق:
صراع على الهوية والسيادةتتجاوز تداعيات إغلاق المسجد الأقصى الجانب الديني لتشمل أبعاداً سياسية واجتماعية عميقة. يرى أكاديميون ومحللون أن هذه الإجراءات تهدف إلى حسم السيادة الإسرائيلية على المسجد وتفكيك دور الأوقاف الإسلامية (الأردنية) في إدارته و تُعد محاولة لتحويل المسجد تدريجياً إلى “مقدس مشترك”، تمهيداً لتقسيمه زمانياً ومكانياً، وهو ما يرفضه الفلسطينيون والعالم الإسلامي بشدة .
إن السماح للمستوطنين بممارسات استفزازية، مثل الرقص والغناء والصلاة التلمودية داخل باحات المسجد، فور إعادة فتحه جزئياً، يعكس نية واضحة لتغيير طابعه الإسلامي وفرض واقع جديد .
هذا الوضع يهدد بتصعيد التوترات وزيادة الاحتقان الشعبي، ليس فقط في القدس، بل في المنطقة بأسرها صمود شعبي ومواقف دوليةفي مواجهة هذه الإجراءات، يواصل المقدسيون صمودهم وتمسكهم بالمسجد الأقصى، وقد تحول محيط المسجد، بما في ذلك مقبرة باب الرحمة وباب الساهرة وباب الخليل، إلى مصليات مفتوحة يؤدي فيها المصلون صلواتهم تعبيراً عن رفضهم للإغلاق و انطلقت حملات افتراضية، مثل وسم (#سنفتح_أقصانا)، لكسر الحصار وتسليط الضوء على هذه الانتهاكات وعلى الصعيد الدولي، صدرت إدانات من دول عربية وإسلامية، مثل تركيا والأردن، لانتهاك الوضع القائم في المسجد الأقصى .
وتحذر هذه الدول من أن المساس بالمقدسات يزيد من احتمالات الانفجار الشامل في المنطقة، وتطالب وزارة الأوقاف الأردنية باستعادة دورها الكامل في إدارة المسجد .
إن المسجد الأقصى ليس مجرد مكان للعبادة، بل هو رمز للهوية والصمود الفلسطيني،وإغلاقه أو فرض قيود عليه يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية وحقوق الإنسان، ويتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لوقف هذه الانتهاكات والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمسجد.

