واشنطن – برق غزة
في خطوة أثارت دهشة الأوساط السياسية وفتحت بابًا واسعًا من السخرية والانتقادات، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إشعال الجدل العالمي بعدما نشر وشارك عبر منصته الخاصة صورة لخريطة مضيق هرمز وقد جرى تغيير اسمه إلى “مضيق ترامب”، في إشارة اعتبرها مراقبون تجسيدًا صارخًا لنزعة الاستحواذ السياسي والشخصي التي باتت تحكم خطاب البيت الأبيض تجاه الشرق الأوسط.
الصورة التي تداولها ترامب على نطاق واسع أظهرت الممر البحري الاستراتيجي، الذي يعد شريان الطاقة الأهم عالميًا، وقد وُضع عليه الاسم الجديد بشكل لافت، ما أوحى وكأن الرئيس الأمريكي يتعامل مع واحد من أخطر المعابر الدولية كما لو كان مشروعًا عقاريًا جديدًا يضع عليه علامته التجارية الخاصة. وتزامن ذلك مع تصريحات سابقة ومتكررة لترامب كان قد لمح فيها إلى رغبته في إعادة تسمية المضيق بعد أن “تستعيد” الولايات المتحدة السيطرة عليه، مؤكدًا في أحد خطاباته أن الأمر ليس مزحة عابرة بل فكرة مطروحة لديه
ويأتي هذا التصرف في ذروة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، وبعد أسابيع من الحصار البحري الأمريكي المفروض على الممر الحيوي، ما جعل كثيرين يقرأون الخطوة باعتبارها رسالة استعلاء سياسي أكثر من كونها مجرد دعاية إعلامية؛ رسالة تقول إن الولايات المتحدة لا تريد فقط تأمين المرور في المضيق، بل تريد أيضًا فرض رمزيتها واسـم رئيسها على واحد من أهم مفاصل التجارة والطاقة في العالم.
مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ظل لعقود عنوانًا لحساسية التوازنات الدولية بين إيران والغرب، ولذلك فإن العبث باسمه التاريخي يحمل أبعادًا تتجاوز الرمزية، خصوصًا أن تغيير أسماء الممرات الدولية لا يتم بقرار فردي أو نزوة سياسية، بل وفق أعراف جغرافية ودبلوماسية مستقرة. ولهذا اعتبرت دوائر دولية أن ما فعله ترامب أقرب إلى استعراض شخصي فجّ يخلط بين إدارة الصراع وإدارة الصورة.

