برق غزة ـ يونس صلاح
العامل الفلسطيني وقود الإنتاج وشعلة وسط الحصار تحاول رسم الفرحة رغم المرارة ،يحيي الفلسطينيون في الأول من أيار من كل عام يوم العمال العالمي، وهو يوم يتجاوز في السياق الفلسطيني مجرد الاحتفاء بالحقوق النقابية والعمالية، ليصبح رمزاً للصمود الوطني في مواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية الجسيمة. فبينما يحتفل عمال العالم بإنجازاتهم، يجد العامل الفلسطيني نفسه في مواجهة مركبة ضد البطالة، الحصار، والقيود المفروضة على الحركة والعمل.
الجذور التاريخية للحركة العمالية الفلسطينية
تتمتع الحركة العمالية الفلسطينية بتاريخ عريق يمتد إلى بدايات القرن العشرين. فقد بدأت الإرهاصات الأولى للعمل النقابي المنظم في عشرينيات القرن الماضي إبان الانتداب البريطاني، حيث تأسست “جمعية العمال العربية الفلسطينية” في عام 1925 بمدينة حيفا لقد لعبت هذه النقابات دوراً مزدوجاً منذ نشأتها؛ فمن ناحية، دافعت عن حقوق العمال في مواجهة أصحاب العمل والسياسات الاستعمارية، ومن ناحية أخرى، كانت جزءاً لا يتجزأ من الحركة الوطنية الفلسطينية. ففي عام 1946، عقد “مؤتمر العمال العرب في فلسطين” اجتماعه الأول في القدس، معززاً الوحدة العمالية والوطنية قبل النكبة .
واقع العمال في عام 2026:
أرقام وتحديات يحل يوم العمال هذا العام في ظل ظروف هي الأصعب في التاريخ الفلسطيني الحديث، خاصة مع استمرار تداعيات الحرب والقيود المشددة.
وتشير الإحصاءات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ووزارة العمل إلى أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة المعيشية:
•معدلات البطالة: قفزت معدلات البطالة في قطاع غزة إلى مستويات غير مسبوقة تجاوزت 75%، بينما وصلت في الضفة الغربية إلى نحو 28% نتيجة الإغلاقات ومنع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم .
•فقدان الوظائف: فقد الاقتصاد الفلسطيني مئات الآلاف من الوظائف منذ تشرين الأول 2023، حيث انخفض عدد العاملين من حوالي 815 ألف عامل إلى مستويات متدنية جداً، مما أدى إلى فقدان الدخل لآلاف الأسر .
•العمالة غير المنظمة: بلغت نسبة العمالة غير المنظمة في الضفة الغربية حوالي 60%، مما يحرم العمال من أدنى مستويات الحماية الاجتماعية والصحية .
التحديات الراهنة والضغوط الاقتصادية:
يواجه العامل الفلسطيني مجموعة من التحديات التي تجعل من ممارسة حقه في العمل رحلة محفوفة بالمخاطر ومنها
الحصار والقيود: يعاني عمال قطاع غزة من تدمير شبه كامل للمنشآت الاقتصادية والبنية التحتية، مما حول سوق العمل إلى ركام .
المعابر والحواجز: في الضفة الغربية، تسببت الحواجز العسكرية ومنع الدخول للعمل في الداخل المحتل في شلل اقتصادي، مما دفع الكثيرين لمحاولة العبور بطرق غير قانونية تعرض حياتهم للخطر والاعتقال .
انهيار القوة الشرائية: مع ارتفاع معدلات التضخم وتوقف الرواتب في كثير من القطاعات، أصبح تأمين الاحتياجات الأساسية معركة يومية للعامل الفلسطيني.
يبقى يوم العمال الفلسطيني صرخة في وجه الصمت الدولي، وتذكيراً بأن الحق في العمل هو جزء أصيل من الحق في الحياة والكرامة. إن سواعد العمال التي بنت البيوت وزرعت الأرض لا تزال تنتظر اليوم الذي تعمل فيه بحرية وأمان على أرضها المستقلة.

