برق غزة/ طهران
اعداد/ علياء الهواري
في تطور سياسي بالغ الحساسية قد يفتح الباب أمام أكبر تسوية إقليمية منذ اندلاع المواجهة، كشفت مصادر إيرانية مطلعة أن طهران سلّمت الولايات المتحدة، عبر وساطة باكستانية، ردًا رسميًا يتضمن 14 بندًا متكاملًا لإنهاء الحرب، رافضةً المقترح الأمريكي الذي اقتصر على تمديد وقف إطلاق النار لمدة شهرين فقط، ومشددة على أن الأولوية لم تعد لهدنة مؤقتة بل لإنهاء شامل للنزاع في غضون ثلاثين يومًا.
وبحسب ما نقلته وكالة تسنيم الإيرانية، فإن الرد الإيراني لم يأتِ بصيغة ملاحظات تفاوضية تقليدية، بل حمل تصورًا سياسيًا وأمنيًا كاملًا يعيد تعريف قواعد الاشتباك بين الطرفين، حيث أكدت طهران أن أي اتفاق لا بد أن ينطلق من وقف الحرب نهائيًا وليس إدارة زمن الهدنة أو تمديدها، معتبرة أن سياسة “شراء الوقت” لم تعد مقبولة بعد أسابيع من التصعيد العسكري في المنطقة.
ويتضمن المقترح الإيراني بنودًا وصفت بأنها الأكثر جرأة منذ بدء الوساطات، وفي مقدمتها ضمان رسمي بعدم الاعتداء على إيران مستقبلًا، وانسحاب القوات الأمريكية من محيطها الجغرافي، ورفع الحصار البحري المفروض عليها، إلى جانب الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات عن الخسائر الناتجة عن الحرب، فضلًا عن الرفع الكامل للعقوبات الاقتصادية التي أنهكت الداخل الإيراني لسنوات.
ولم يتوقف الطرح الإيراني عند حدود الملف الثنائي مع واشنطن، بل امتد ليشمل إنهاء الحرب على كافة الجبهات المرتبطة بالمواجهة، وعلى رأسها الساحة اللبنانية، مع وضع آلية أمنية وملاحية جديدة لإدارة مضيق هرمز، في خطوة تعكس رغبة طهران في تحويل التفاوض من مجرد تسوية عسكرية إلى إعادة صياغة توازنات المنطقة برمتها.
المصادر ذاتها أوضحت أن إيران تنتظر حاليًا الرد الرسمي من الإدارة الأمريكية على البنود الأربعة عشر، وسط مؤشرات على أن واشنطن تدرس المقترح بحذر شديد، خاصة مع اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه يراجع العرض الإيراني لكنه لا يزال غير مقتنع به بشكل كامل، في ظل استمرار الخلافات حول مضيق هرمز، والعقوبات، ومستقبل الانتشار العسكري الأمريكي في الخليج.
ويبدو أن الكرة الآن باتت في الملعب الأمريكي؛ فإما قبول مسار تفاوضي يقود إلى إنهاء الحرب بشروط إيرانية ثقيلة، أو الدخول في مرحلة جديدة من المراوحة السياسية قد تُعيد شبح المواجهة العسكرية إلى الواجهة من جديد، خصوصًا مع تأكيد طهران أن مقترحها الحالي هو “صيغة إنهاء” لا “صيغة انتظار”.

