خاص – برق غزة
كنا نشاهد الأخبار منذ الصغر ، لدرجة أننا حفظنا أسمها غيبا ،وأصبحت قدوة لكل إعلامى ومراسل وكاتب ،مميزة كانت تحمل الوطن والقضية الفلسطينية على كتفها لم تمل ولم تتعب يوما من نقل معاناة شعبها حتى إرتقت على ترابه شهيدة
شيرين أبو عاقلة (1971-2022) كانت صحفية فلسطينية أمريكية بارزة، اشتهرت بتغطيتها الشجاعة والمستمرة لجرائم الإحتلال بحق الشعب الفلسطيني على مدى 25 عامًا لقناة الجزيرة، أصبحت أيقونة للصحافة الفلسطينية ورمزًا للصمود، حيث كانت صوتًا للمتضررين من الصراع، ونقلت معاناتهم وقصصهم إلى العالم. هذه المقالة تستعرض حياة شيرين أبو عاقلة، مسيرتها المهنية، وظروف استشهادها، بالإضافة إلى التداعيات التي أعقبت رحيلها.
بداية عملها الإعلامى
ولدت شيرين نصري أنطون أبو عاقلة في 3 أبريل 1971 في القدس لعائلة مسيحية تعود جذورها إلى بيت لحم. تلقت تعليمها الأساسي في مدرسة راهبات الوردية ببيت حنينا في القدس، بدأت دراستها الجامعية في الهندسة المعمارية بجامعة العلوم والتكنولوجيا في الأردن، لكنها سرعان ما غيرت تخصصها إلى الصحافة والإعلام، وحصلت على درجة البكالوريوس من جامعة اليرموك في الأردن عام 1991، كما حصلت لاحقًا على دبلوم في الإعلام الرقمي من جامعة بيرزيت في فلسطين ،بعد عودتها إلى فلسطين، عملت أبو عاقلة في عدة مؤسسات إعلامية مثل وكالة الأونروا، إذاعة صوت فلسطين، قناة عمان الفضائية، مؤسسة مفتاح، وإذاعة مونت كارلو. في عام 1997، انضمت إلى قناة الجزيرة الفضائية، حيث بدأت مسيرتها المهنية الطويلة والمؤثرة كمراسلة ميدانية. غطت شيرين العديد من الأحداث التاريخية والمفصلية في المنطقة، بما في ذلك الانتفاضة الثانية، والاجتياحات الصهيونية المتكررة للضفة الغربية وقطاع غزة، والحروب على غزة، والأحداث اليومية في القدس والمدن الفلسطينية الأخرى. كانت تقاريرها تتميز بالمهنية والموضوعية، وكانت تسعى دائمًا لإيصال الحقيقة من قلب الأحداث، مما جعلها تحظى باحترام واسع في العالم العربي والدولي .
استشهادها والتداعيات
في 11 مايو 2022، استشهدت شيرين أبو عاقلة أثناء تغطيتها لمداهمة الجيش الإسرائيلي لمخيم جنين في الضفة الغربية ،كانت ترتدي السترة الصحفية الواقية والخوذة، التي تميز الصحفيين في مناطق النزاع، عندما أصيبت برصاصة في الرأس، أثار استشهادها صدمة وغضبًا واسعًا على المستويين المحلي والدولي في البداية، أنكرت الكيان الإسرائيلي مسؤوليته عن مقتلها، لكن بعد تحقيقات مستقلة أجرتها منظمات دولية ووسائل إعلام، بما في ذلك الأمم المتحدة ووزارة الخارجية الأمريكية، اعترف الإحتلال الصهيوني
لاحقا بأنها قتلت عن طريق الخطأ بنيران جنودها، لكنها رفضت إجراء تحقيق جنائي ، دحضت مجموعة فورينزيك أركيتكشر النتائج الإسرائيلية، مؤكدة أن شيرين استُهدفت عمدًا وحُرمت من المساعدة الطبية ، في نوفمبر 2022، فتحت وزارة العدل الأمريكية تحقيقًا منفصلاً في الجريمة، وهو ما أدانت إسرائيل ورفضت التعاون معه .
شيرين أبو عاقلة لم تكن مجرد صحفية، بل كانت شاهدة على التاريخ وناقلة للحقيقة. حياتها ومسيرتها المهنية كانت مكرسة لخدمة الصحافة وكشف معاناة شعبها. استشهادها لم ينهِ صوتها، بل جعله يتردد بقوة أكبر في أرجاء العالم، مطالبًا بالعدالة والحرية. ستبقى شيرين أبو عاقلة أيقونة للصحافة الشجاعة ورمزًا للصمود الفلسطيني.

