برق غزة /غزة
أكد المختص بالشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر أن الأسواق في قطاع غزة تشهد خللًا اقتصاديًا يتجاوز مجرد نقص السلع أو ارتفاع الأسعار، مشيرًا إلى أن الأزمة الحقيقية تتمثل في فقدان مستلزمات إنتاج أساسية صغيرة يعتمد عليها تشغيل عشرات المهن والأنشطة الاقتصادية.
وأوضح أبو قمر أن اختفاء أدوات بسيطة مثل سيخ اللحام، والمسامير، وزيوت السيارات، يؤدي إلى توقف ورش الحدادة والنجارة والسباكة وغيرها من المهن، رغم استمرار الطلب على خدماتها، ما ينعكس سلبًا على حركة الإنتاج في السوق المحلية.
وأضاف أن هذا الواقع يكشف عن اضطراب واضح في سلاسل الإمداد، حيث تتوافر بعض السلع الاستهلاكية، في مقابل غياب المواد الخام والأدوات الوسيطة اللازمة لاستمرار عمل الورش والمصانع، الأمر الذي يحد من قدرة القطاع الخاص على استئناف نشاطه ويعطل دورة الإنتاج، التي تمثل المحرك الرئيس للاقتصاد.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج لا يقتصر تأثيره على أصحاب المهن، بل يمتد إلى المواطنين من خلال ارتفاع تكاليف خدمات الصيانة والبناء والنقل، ما يزيد من الأعباء المعيشية ويضعف القدرة الشرائية في ظل تراجع مستويات الدخل.
ولفت أبو قمر إلى أن استمرار نقص المواد الخام يدفع نحو توسع استخدام الأدوات المستعملة والبدائل منخفضة الجودة، وهو ما يقلل كفاءة الإنتاج ويرفع تكاليف الصيانة مستقبلًا، فضلًا عن تراجع فرص العمل نتيجة توقف العديد من الورش عن الإنتاج.
وتتوافق هذه التقديرات مع تحذيرات صادرة عن مؤسسات دولية، إذ أكدت تقارير صادرة عن البنك الدولي والأمم المتحدة أن القيود على دخول المواد الخام ومستلزمات الإنتاج أدت إلى شلل واسع في أنشطة القطاع الخاص، وتسببت في تراجع الإنتاج وارتفاع معدلات البطالة، مؤكدة أن استعادة النشاط الاقتصادي تتطلب إعادة تدفق مستلزمات الإنتاج إلى الأسواق إلى جانب استمرار دخول المساعدات الإنسانية.
وشدد أبو قمر على أن التعافي الاقتصادي يبدأ بإعادة توفير مستلزمات الإنتاج اليومية التي تضمن استمرار عمل الورش والحرف، قبل الانتقال إلى مرحلة إدخال المعدات الثقيلة وتنفيذ مشاريع إعادة الإعمار، معتبرًا أن هذه الأدوات تمثل الحلقة الأولى في دورة الاقتصاد، وأن غيابها يؤدي إلى تعطيل قطاعات كاملة ويطيل أمد الركود الاقتصادي.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

