خاص _ برق غزة
لم تكن قصة فتحي خازم، المعروف بـ«أبو رعد»، مجرد حكاية أبٍ فقد أبناءه، بل مسيرة طويلة من الفقد والملاحقة انتهت فجر الجمعة باستشهاده برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام منزله في مدينة جنين.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن قوات الاحتلال اقتحمت منزل خازم في منطقة الدوار الرئيسي وسط مدينة جنين، وأطلقت النار عليه خلال عملية الاقتحام، ما أدى إلى استشهاده، فيما احتجزت قوات الاحتلال جثمانه. وقالت مصادر محلية إن طواقم الإسعاف مُنعت من الوصول إلى المكان، بينما زعم جيش الاحتلال أن خازم حاول تنفيذ عملية طعن، وهي رواية إسرائيلية لم تؤكدها المصادر الفلسطينية.
لكن استشهاد «أبو رعد» لا يُقرأ بمعزل عن قصته التي بدأت تتصدر المشهد الفلسطيني عام 2022، حين استشهد نجله رعد خازم عقب عملية إطلاق نار في شارع ديزنغوف بمدينة تل أبيب، لتبدأ منذ ذلك الوقت مرحلة جديدة في حياة الأب الذي عرفه الفلسطينيون متماسكاً في مواجهة الفقد.
وبعد أشهر قليلة، تلقت العائلة ضربة أخرى باستشهاد نجله الثاني عبد الرحمن خازم خلال اقتحام قوات الاحتلال مخيم جنين، ليصبح فتحي خازم أباً لشهيدين، قبل أن يتحول هو نفسه اليوم إلى شهيد.
وخلال السنوات الماضية، برز «أبو رعد» كأحد الوجوه المعروفة في جنين، وظهر في مناسبات تشييع الشهداء والفعاليات الوطنية، متحدثاً عن أبنائه وعن واقع المدينة والمخيم، بينما ظل اسمه حاضراً في المشهد الفلسطيني باعتباره والد شهيدين وشخصية تعرضت للملاحقة الإسرائيلية.
وخازم عقيد متقاعد في قوات الأمن الوطني الفلسطيني، وسبق أن عمل في المؤسسة الأمنية، كما ارتبط اسمه بمدينة جنين ومخيمها على مدار سنوات، قبل أن يصبح استشهاده اليوم فصلاً جديداً في قصة عائلة دفعت ثمناً باهظاً في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
ثلاثة شهداء من عائلة واحدة، وأبٌ حمل وجع أبنائه حتى النهاية؛ رعد وعبد الرحمن سبقاه إلى الشهادة، وفجر اليوم الجمعة لحق بهما فتحي خازم «أبو رعد»، لتبقى قصته شاهدة على عائلة ارتبط اسمها بجنين والفقد والصمود.

