فلسطين _ برق غزة
ليس الثوب الفلسطيني مجرد قطعة قماش تُرتدى، بل حكايةٌ معلّقة على الجسد، تحمل بين خيوطها ذاكرة الأرض، وتروي قصة قرى ومدن ونساء حافظن على هويتهن بالتطريز.
من القدس إلى غزة، ومن جنين إلى الخليل، اختلفت ألوان الثوب وتفاصيله باختلاف المناطق، لكن بقيت رموزه شاهدة على انتماء واحد. فكل غرزة تحمل معنى، وكل نقش يستحضر شيئًا من المكان؛ شجرةً، أو زهرةً، أو سنابل قمح، أو أشكالًا هندسية تناقلتها الأجيال.
ولم يكن التطريز الفلسطيني حرفةً منزلية فحسب، بل مساحةً أبدعت فيها المرأة الفلسطينية، فكانت تنسج على ثوبها تفاصيل حياتها وبيئتها، وتمنح الخيط معنى يتجاوز جماله إلى الذاكرة والهوية.
ومع مرور السنوات، ظل الثوب حاضرًا في الأعراس والمناسبات الوطنية والاجتماعية، كما ارتدته الفلسطينيات في المناسبات الدولية ليصبح رمزًا بصريًا للحضور الفلسطيني.
وفي كل مرة يُرتدى فيها الثوب الفلسطيني، تعود الحكاية من جديد؛ حكاية امرأةٍ جلست أمام قطعة قماش، أمسكت بإبرة وخيط، وبدأت ترسم وطنًا لا يخشى النسيان.
الثوب الفلسطيني لا يختصر فلسطين في تطريزاته، لكنه يحمل جزءًا من ذاكرتها؛ فهو لباسٌ يُرتدى، وتراثٌ يُحفظ، وهويةٌ تُروى غرزةً بعد غرزة.
وحين تتحدث الغرزة… تصمت الكلمات، لأن فلسطين تكون قد ارتدت ثوبها.

