برق غزة /وكالات
كتبت : علياء الهواري
أثار ظهور فلسطين على خريطة ضمن منهج البكالوريا المصري، بالتزامن مع اختفاء اسم إسرائيل من الخريطة، غضبًا إسرائيليًا جديدًا، بعدما تناول إيدي كوهين القضية في مقال نشره موقع القناة 14 العبرية تحت عنوان: «هل تلوح في الأفق أزمة سياسية أخرى؟ في مصر، تم محو إسرائيل من الخريطة».
وجاءت انتقادات كوهين في سياق حالة من الجدل الإسرائيلي حول ما وصفه بتغيير الصورة التي تقدمها المناهج المصرية للطلاب بشأن القضية الفلسطينية، معتبرًا أن ظهور فلسطين بهذه الصورة يمثل موقفًا سياسيًا ورسالة تتجاوز حدود العملية التعليمية.لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يحق لإيدي كوهين أن يغضب أصلًا؟
فالمناهج المصرية ليست مطالبة بإرضاء الخطاب الإسرائيلي، ولا يفترض أن تتحول الخرائط الموجودة في كتب الطلاب إلى مساحة لتثبيت رواية طرف على حساب التاريخ والجغرافيا.
القضية الفلسطينية حاضرة في الوعي المصري والعربي منذ عقود، ووجود فلسطين على الخريطة ليس اكتشافًا جديدًا ولا موقفًا طارئًا.والأهم أن الغضب الإسرائيلي من مجرد ظهور فلسطين يكشف حجم الحساسية تجاه أي حضور فلسطيني في الوعي العام، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالأجيال الجديدة التي تتلقى المعرفة من كتبها المدرسية.
وإذا كان حذف إسرائيل من خريطة في منهج مصري قد أثار كل هذا الغضب في إسرائيل، فإن السؤال المقابل هو: ماذا عن الخرائط الإسرائيلية التي تتجاهل الوجود الفلسطيني أو تقدم الأراضي الفلسطينية المحتلة باعتبارها جزءًا من إسرائيل؟
القضية هنا ليست مجرد خريطة، وإنما صراع على الرواية والذاكرة والوعي.
ومن الطبيعي أن يكون لكل دولة رؤيتها لما تقدمه لأبنائها بشأن تاريخ المنطقة وصراعاتها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقضية ما زالت مفتوحة سياسيًا وقانونيًا وإنسانيًا.
لذلك ربما تكون الرسالة الأوضح لإيدي كوهين ومن يشاركه الغضب: لا تغضب من خريطة وضعت فلسطين في مكانها، بل اسأل نفسك لماذا أصبح مجرد ظهور فلسطين على الخريطة أمرًا يثير كل هذا القلق؟
فلسطين لم تختفِ من التاريخ حتى تختفي من خريطة في كتاب، ولم تبدأ قصتها عندما ظهرت في منهج دراسي، كما أن حضورها في الوعي المصري ليس قرارًا يمكن تغييره بمقال أو تغريدة.
وفي النهاية، يبدو أن الخريطة الصغيرة في كتاب مدرسي نجحت في إشعال نقاش أكبر بكثير من مساحتها، لأنها أعادت طرح السؤال الأهم: من يملك حق رسم خريطة المنطقة، ومن يملك حق كتابة روايتها؟
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

