القدس المحتلة- برق غزة
حذرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية من احتمال تحول الضفة الغربية إلى ساحة التصعيد المقبلة، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين والخلافات داخل المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية بشأن كيفية التعامل معها.
وقالت الصحيفة، في تحليل نشرته اليوم الأحد، إن المشهد في الضفة الغربية يختلف عن جبهات غزة ولبنان وإيران، حيث يمتلك الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحسب التحليل، تأثيرًا كبيرًا على مسار الأحداث، بينما تبدو الضفة الغربية ساحة تتحرك فيها الحكومة الإسرائيلية بدرجة أكبر من الحرية.
وبحسب هآرتس، فإن تصاعد عنف المستوطنين، إلى جانب الخلافات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، يرفع احتمالات حدوث مواجهة أوسع في الضفة الغربية.
وأشار التحليل إلى أن نتنياهو حاول في الفترة الأخيرة إظهار موقف أكثر تشددًا تجاه اعتداءات المستوطنين، في وقت يواجه فيه ضغوطًا من جانب التيار اليميني داخل حكومته، الذي يدفع باتجاه توسيع الاستيطان وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.
خلافات داخل المؤسسة الإسرائيلية
وترى الصحيفة أن الخلاف بين نتنياهو وزامير لا يتعلق فقط بطريقة التعامل مع حوادث العنف، وإنما يعكس أيضًا خلافًا أوسع بشأن السياسة الإسرائيلية تجاه الضفة الغربية.
وبحسب التقرير، فإن قيادة الجيش الإسرائيلي ترى أن تصاعد عنف المستوطنين يمكن أن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في الضفة، ويضع قوات الجيش أمام مهام إضافية، في وقت تواصل فيه القوات عملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين.
في المقابل، تواجه الحكومة الإسرائيلية ضغوطًا من وزراء وأحزاب يمينية لاتخاذ خطوات أكثر تشددًا في الضفة، بما في ذلك دعم الاستيطان والتعامل بقسوة أكبر مع الفلسطينيين.
الاستيطان وعنف المستوطنين
ويتزامن ذلك مع تصاعد النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، حيث نشرت هآرتس في تقرير منفصل اليوم أن مستوطنين أقاموا عشرات البؤر الاستيطانية في مناطق مصنفة “B”، مشيرة إلى أن بعض هذه التحركات حظيت بدعم من جهات داخل الحكومة والجيش الإسرائيلي.
وترى الصحيفة أن استمرار هذه السياسة، إلى جانب اعتداءات المستوطنين، قد يؤدي إلى زيادة الاحتكاك مع الفلسطينيين وخلق ظروف ملائمة لتصعيد أمني واسع.
الانتخابات الإسرائيلية حاضرة في المشهد
ويربط تحليل هآرتس التطورات في الضفة الغربية أيضًا بالساحة السياسية الإسرائيلية، في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وتشير الصحيفة إلى أن قضية الاستيطان والضفة الغربية تمثل ملفًا مهمًا بالنسبة للأحزاب اليمينية، الأمر الذي قد يزيد من صعوبة اتخاذ الحكومة خطوات حازمة ضد المستوطنين خشية خسارة دعم اليمين.
وخلص التحليل إلى أن الضفة الغربية قد تصبح الجبهة الأكثر قابلية للاشتعال في المرحلة المقبلة، خصوصًا إذا استمر تصاعد عنف المستوطنين وتواصلت الخلافات داخل الحكومة والجيش الإسرائيلي بشأن طريقة التعامل مع الوضع.

