القدس المحتلة- برق غزة
حذر الكاتب الإسرائيلي دان بيري من أن إسرائيل قد لا تصمد حتى عام 2048 إذا لم تتبن الحكومة المقبلة ما وصفه بخطة “إنقاذ وطني” تعالج تداعيات الحرب والعزلة والانقسامات الداخلية.
وفي مقال نشرته صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، اعتبر بيري، وهو رئيس التحرير السابق لوكالة أسوشيتد برس في أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، أن إسرائيل تواجه وضعا طارئا بعد حرب غزة وتداعيات هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول، محذرا من أن استمرار السياسات الحالية قد يؤدي إلى تدهور في الأمن والاقتصاد والعلاقات الدولية.
وقال بيري إن فوز رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة سيقود، بحسب تقديره، إلى “كارثة” واسعة، بينما سترث المعارضة، إن فازت، دولة تعاني من صدمة وضعف في المؤسسات وعزلة دولية متصاعدة.
ودعا الكاتب إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر، وإلغاء التعديلات القضائية التي أقرها ائتلاف نتنياهو، وتعزيز استقلال القضاء وهيئات الرقابة.
وعلى صعيد غزة، طالب بقبول خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كاملة، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي في حال نزع حماس سلاحها، والتعاون مع قوة استقرار دولية ومجلس للسلام، ودعم إعادة إعمار القطاع بمشاركة عربية ودولية.
كما دعا إلى وقف عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، وتجميد التوسع في المستوطنات المعزولة بالضفة الغربية، والعمل على الحفاظ على إمكانية التوصل إلى تسوية سياسية مستقبلية، رغم قوله إن قيام دولة فلسطينية ليس مطروحا في ظل بقاء حماس مسلحة وغياب إصلاح السلطة الفلسطينية، وفق تعبيره.
واقترح بيري إعادة صياغة استراتيجية إسرائيل الإقليمية عبر السعي إلى اتفاقات عدم اعتداء مع لبنان وسوريا، والتنسيق مع الولايات المتحدة وحلفائها في التعامل مع إيران، وتعزيز التعاون مع مصر والأردن، والانفتاح على السعودية ضمن إطار سياسي يتضمن أفقا لدولة فلسطينية مستقبلية.
وفي الشأن الداخلي، دعا إلى اعتبار الجريمة المنظمة في البلدات العربية حالة طوارئ وطنية، وضمان المساواة في التمويل والخدمات للمجتمع العربي، وربط تمويل المدارس بتدريس المناهج الأساسية، بما يشمل المدارس الحريدية.
وطالب كذلك بإصلاح منظومة الدعم والحوافز للحريديم، وربط الإعفاء من الخدمة العسكرية أو الوطنية بضوابط أكثر صرامة، وإنشاء برامج واسعة لدمج الحريديم والعرب في التعليم والعمل والخدمة العامة.
وشدد على ضرورة تحويل الأولويات الاقتصادية من المستوطنات والإنفاق السياسي إلى الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والصحة والإسكان والنقل، ولا سيما في النقب والجليل، إلى جانب تعديل قانوني يمنع أي شخص يواجه اتهامات فساد جسيمة من تشكيل حكومة.
وختم الكاتب مقاله بالقول إن على إسرائيل تفكيك نموذج الحكم المركزي القائم على المصالح الضيقة، وإنشاء قيادة قادرة على استعادة الثقة الداخلية والارتباط بالعالم الديمقراطي، محذرا من أن عدم التحرك قد يحول إسرائيل إلى دولة فقيرة ومعزولة وممزقة اجتماعيا.
