القدس المحتلة _ برق غزة
تكشف معطيات جديدة حول الساعات الأولى لهجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول، تفاصيل بشأن طريقة إدارة القيادة السياسية والأمنية الإسرائيلية للأحداث، ومواعيد وصول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الجيش ورئيس الأركان ورئيس جهاز الأمن العام “الشاباك” إلى مقر وزارة الجيش في تل أبيب، المعروف باسم “الكريا”.
وبحسب تقرير لهيئة البث الإسرائيلية “كان”، كان الارتباك واضحا في الساعات الأولى للهجوم، فيما بقي مسلحون فلسطينيون داخل مناطق إسرائيلية لعدة أيام، وسيطروا على أجزاء من منطقة فرقة غزة، بينما لم تتمكن بعض عائلات مستوطنات غلاف غزة من الوصول إلى أماكن آمنة إلا بعد أكثر من يوم على بدء الهجوم.
وأثار الكشف عن أن نتنياهو لم يتحدث مع رئيس الأركان في حينه هرتسي هليفي لأكثر من ثلاث ساعات بعد بدء الهجوم تساؤلات بشأن أداء القيادة الإسرائيلية في تلك الساعات، في وقت لم يتضح فيه أيضا سبب عدم مبادرة رئيس الأركان إلى الاتصال برئيس الوزراء، سواء في الليلة السابقة للهجوم أو خلال الساعات التي تلته.
وبحسب المعطيات المنشورة، وصل هليفي إلى مقر “الكريا” في الساعة 07:15 صباحا، فيما كان رئيس “الشاباك” رونين بار قد وصل قبله، ليكون أول كبار المسؤولين الذين حضروا إلى المقر.
ووصل وزير الجيش في نحو الساعة 07:45، وبقي كبار المسؤولين في غرفة العمليات حتى جلسة تقييم الوضع التي عقدت قبيل الساعة العاشرة صباحا.
وفي أعقاب الانتقادات، نشرت ديوان نتنياهو معلومات إضافية حول الجدول الزمني لتحركاته، وقالت إن سجلات “الشاباك” تظهر وصوله إلى “الكريا” الساعة 08:22 صباحا.
ويطرح ذلك تساؤلات بشأن ما فعله نتنياهو خلال الساعتين تقريبا اللتين سبقتا وصوله إلى المقر، ولماذا لم يلتق رئيس الأركان ورئيس “الشاباك” إلا بعد نحو ساعة ونصف من وصوله، وهي أسئلة لم تقدم بشأنها إجابات واضحة حتى الآن.
كما أثارت تصريحات نتنياهو الأخيرة بشأن عدم إيقاظه من قبل المؤسسة الأمنية، بدعوى الخشية من أن يأمر بشن هجوم استباقي، جدلا واسعا.
وكان نتنياهو قد قال إن القيادة الأمنية كانت تخشى أن يأمر بإشراك سلاح الجو والجيش في هجوم واسع ومنع الاقتراب من السياج، إلا أن هذه الإجراءات لم تحدث حتى بعد بدء الهجوم بساعات.
تقييم أمني قبل الهجوم بستة أيام
ويشير التقرير إلى أن جانبا مهما من الصورة يعود إلى ما حدث في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، قبل ستة أيام فقط من الهجوم، عندما عقد نتنياهو جلسة لتقييم الوضع الأمني على خلفية تجدد التوتر عند حدود قطاع غزة.
وخلال الجلسة، ناقشت القيادة الإسرائيلية سبل تقديم مزيد من التسهيلات الاقتصادية لقطاع غزة، بالتوازي مع إجراءات لرفع الجاهزية العملياتية لتنفيذ عمليات اغتيال ضد قيادات في حماس.
وجاء في ملخص الاجتماع أن إسرائيل تواجه في تلك المرحلة “فرصة لتعزيز السلام التاريخي مع السعودية”، وأن هناك دولا ومنظمات تسعى إلى إفشال هذه الفرصة، داعيا إلى مواجهة هذه المحاولات.
كما تضمن ملخص الاجتماع توجيها للعمل على “تعزيز استخدام الخطوات المتعلقة بالتسهيلات الإنسانية، إيجابا وسلبا، للتأثير في سلوك وسياسة حماس”، إلى جانب الدفع نحو تسوية مدنية مع الحركة، بالتوازي مع تعزيز الاستعدادات العملياتية لعمليات الاغتيال.
ويخلص التقرير إلى أن هذه التوجيهات تعكس تناقضا في طريقة إدارة الملف، بين السعي إلى تهدئة الوضع في قطاع غزة وتحقيق تسوية، وبين الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية ضد قيادات حماس.
اتهامات بازدواجية الخطاب
وبحسب التقرير، لا تظهر بعض هذه التفاصيل في رد نتنياهو على مراقب الدولة، الذي سبق أن تعرض لانتقادات بسبب عرضه أجزاء محددة من محاضر الاجتماعات لإظهار أنه حذر من التصعيد واتخذ خطوات لمنعه.
وتحدث مسؤولون شاركوا في اجتماعات عديدة مع نتنياهو عن ممارسة وصفوها بأنها تتجاوز مجرد “التحدث للمحضر”، إلى ما يشبه “خطابا مزدوجا للمحضر”، بحيث تصدر في الاجتماع نفسه رسائل باتجاهات متناقضة، الأمر الذي يسمح لاحقا بعرض الجزء الذي يخدم الرواية المطلوبة.
ويرى التقرير أن اجتماع الأول من تشرين الأول/ أكتوبر يشكل مثالا على ذلك، إذ أشار نتنياهو في روايته إلى أنه حذر من محاولات للتصعيد، ودعا إلى عدم تجاهل استفزازات حماس، وأمر برفع الجاهزية لضرب قيادة الحركة، في حين لم تحظ الأجزاء المتعلقة بالتسوية مع حماس والتسهيلات الاقتصادية والإنسانية بالقدر نفسه من الاهتمام في الرواية التي قدمت لاحقا.
ويخلص التقرير إلى أن هذه الممارسات لا تعكس إدارة متماسكة للسياسة أو حكما فعالا، مشيرا إلى أن اجتماعات رئيس الوزراء مع الأجهزة الأمنية يفترض أن تهدف إلى تحديد مسار واضح والتأثير في الواقع، لا إلى إبقاء جميع الخيارات مفتوحة.
وكان نتنياهو قد قال في أول مؤتمر صحفي عقده بعد هجوم 7 أكتوبر إن “الجميع سيضطر إلى تقديم إجابات عن أسئلة صعبة، وهذا يشملني”، مضيفا أن ما حدث كان “إخفاقا رهيبا” وسيخضع للتحقيق حتى النهاية.
ويخلص التقرير إلى أن الوقت حان لتقديم هذه الإجابات، خصوصا في ظل استعداد نتنياهو لخوض انتخابات جديدة سعيا لولاية إضافية، على أن يقرر الجمهور في نهاية المطاف.

