الضفة المحتلة- برق غزة
حوّل الفلسطينيون قصة معلمة بالضفة الغربية المحتلة تعثّرت في سداد دين بذمتها إلى مبادرة اجتماعية لشطب الديون، تجاوزت حدود الجغرافيا في مشهد يظهر التكافل الاجتماعي على رغم الضائقة المالية التي يعيشها الفلسطينيون بسبب الإجراءات الإسرائيلية، وقد أطلق المبادرة الصحافي علاء الريماوي، وبلغت الديون التي تنازل عنها أصحابها 65 مليون شيكل (21.6 مليون دولار)، بحسب الريماوي.
وحملت المبادرة اسم “تنازل لله”، ولاقت رواجا كبيرا وتفاعلا ملحوظا، وتأتي المبادرة في وقت يواجه فيه الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية ضغوطا متراكمة، منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مع تراجع النشاط الاقتصادي، وفقدان آلاف الفلسطينيين فرص العمل، وتشديد القيود على الحركة، إلى جانب الأزمة المالية الحادة التي تعاني منها السلطة الفلسطينية.
وأطلق الإعلامي الفلسطيني، علاء الريماوي، مبادرة “تنازل لله” يوم الجمعة الماضي، بعدما علم بتعثّر معلمة في سداد دين عليها وتواصل مع الدائن، ليتفاجأ باستجابته السريعة وتنازله عن الدين.
ليدفعه ذلك الموقف إلى التفكير في إطلاق مبادرة أوسع وصلت إلى نحو 65 مليون شيكل متراكمة من المسامحات، وفق ما صرح به الريماوي.
وتشمل “المسامحات” حرق شيكات وإسقاط ديون، في موجة يقول إنها تجاوزت الضفة الغربية إلى قطاع غزة وأراضي الـ48 وعدد من الدول العربية.
مئات آلاف الشواكل
ونشر الريماوي عبر منصة “فيسبوك” سلسلة من مقاطع الفيديو والمنشورات التي توثق حالات تنازل عن ديون، مع الإشارة إلى أسماء البلدات وبعض أسماء أصحاب المبادرات وقيمة بعض المبالغ.
ومن بين الحالات التي وثقها، تنازل شخص لم يسمه من بلدة المزرعة الغربية بمحافظة رام الله والبيرة عن حقوق وديون بقيمة 250 ألف شيكل، استجابة لحملة “تنازل لله”.
وفي بيت لحم، أعلنت صيدلية الطيب مسامحة المتعثرين بحقوق وديون تجاوزت قيمتها 20 ألف شيكل.
كما وثق الريماوي حالة مصطفى خالد أبو ليلى من بلدة الزاوية في سلفيت، صاحب محل ملابس سابق في بلدة قبلان بمحافظة نابلس، الذي أعلن إسقاط نحو 40 ألف شيكل مستحقة له.
ويقول أبو ليلى، وفق ما نشره الريماوي، إنه اختار المسامحة رغم ظروفه المالية الصعبة، مشيرا إلى أنه تعثر بأكثر من 200 ألف شيكل، وأن تجارا يطالبونه بديون، لكنه قرر مسامحة من لهم أموال في ذمته.
وفي بلدة دورا بمحافظة الخليل، أعلن الطبيب طه حجة التنازل عن شيكات بقيمة 62 ألفا و400 شيكل، قائلا إنه فعل ذلك لوجه الله وعن روح والدته.
مليون دولار
ويرى الريماوي أن قيمة المبادرة لا تكمن فقط في إجمالي الأموال التي جرى إسقاطها، وإنما في تنوّع المشاركين فيها، إذ يقول إن المشاركة شملت التجار والموظفين والأسر والأشخاص ذوي الدخل المحدود.
ويقول إن من أبرز الحالات التي تابعها، تاجر سامح بدين يصل إلى مليون دولار، فيما شهدت المبادرة حالات أخرى بمبالغ صغيرة من أشخاص يعانون هم أنفسهم من أوضاع مالية صعبة.
ويروي قصة رجل مهجّر من مخيم جنين يبيع الذرة، سامح عاملا كان يشتري منه يوميا، موضحا أن الرجل يبيع بنحو 30 دولارا في اليوم، لكنه تنازل عن نحو 10 دولارات للعامل.
