استقر سعر الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات يوم الثلاثاء، محافظًا على نطاق يتراوح بين 47 و48 جنيهًا للدولار الواحد. ويأتي هذا الاستقرار في ظل ترقب البلاد لإتمام المراجعتين الخامسة والسادسة من برنامج التسهيل الممدد، بالإضافة إلى مراجعة برنامج الصلابة والمرونة، وهو ما يتيح صرف 2.7 مليار دولار.
وكشفت بيانات صندوق النقد الدولي أن مصر مطالبة بسداد 717.7 مليون دولار لصندوق النقد خلال ديسمبر، بخلاف 343 مليون دولار سددتها البلاد خلال نوفمبر.
ومن المتوقع وصول بعثة صندوق النقد الدولي غدًا لإجراء المراجعات المؤجلة بسبب التأخر في الإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك برنامج الطروحات. وتشير التوقعات إلى النجاح في إتمام المراجعات بدعم من تحسن المؤشرات الاقتصادية واستمرار مرونة سعر الصرف، الذي ارتفع بدعم من انتعاش الموارد الدولارية الأساسية.
في ظل التوقعات المتضاربة لمسار الجنيه المصري بين الخبراء المحليين والمؤسسات الدولية، تبرز الحاجة لأدوات تحليل متقدمة لرصد اتجاهات سوق الصرف. مع منصة إنفستنغ برو المتاحة الآن باللغة العربية وخصم اثنين الإنترنت الذي يصل إلى 60٪، يمكنك استخدام أداة WarrenAI لتحليل تدفقات الدولار من المصادر الخمسة الرئيسية وتقييم تأثير برامج الصندوق الدولي على استقرار العملة بناءً على بيانات موثوقة ومباشرة.
اشترك الآن من هنا وتابع الأخبار العاجلة
تباين التوقعات الاقتصادية لمسار الدولار
تتباين توقعات الخبراء والمحللين الاقتصاديين في مصر بشأن مسار سعر صرف الجنيه مقابل الدولار خلال العام المقبل، على الرغم من التحسن الملحوظ في مصادر التدفقات الدولارية الرئيسية التي تدعم الاقتصاد المصري.
وأكد المحللون أن حركة الدولار تُحدد وفقًا لمعادلة العرض والطلب التي تتغير على مدار العام، مرجحين ثلاثة سيناريوهات محتملة لسعر الصرف في 2026، تتراوح بين الاستقرار النسبي أو التعرض لاضطرابات داخلية أو ضغوط خارجية قد تعيد التوازن النقدي إلى دائرة التحديات.
وقال خبير أسواق المال هيثم فهمي إن التحركات المحتملة لسعر الدولار مقابل الجنيه خلال العام المقبل تتضمن ثلاثة سيناريوهات، حيث يعتبر الاستقرار النسبي عند مستوى 47 جنيهًا الأرجح، في حين يقود السيناريو المتشائم إلى مستوى 49 جنيهًا، ويرجح السيناريو المتفائل تراجع الدولار حتى 45 جنيهًا.
عوامل تحديد سعر الدولار
وأوضح فهمي أن تسعير الدولار المتوقع يعتمد على حجم التدفقات النقدية الدولارية من المصادر الرئيسة الخمسة، وهي: الصادرات، وتحويلات المصريين بالخارج، وإيرادات السياحة، وقناة السويس، والاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة.
وأضاف أن جميع السيناريوهات تأخذ في الاعتبار وتيرة انخفاض التضخم العام المقبل، إضافة إلى قرارات السياسة النقدية بشأن أسعار الفائدة.
من جانبه، رجح رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري، فخري الفقي، أن ينخفض سعر الدولار مقابل الجنيه خلال العام المقبل لمستوى 47 جنيهًا مع إمكانية مزيد من التراجع.
التدفقات الدولارية تدعم استقرار الجنيه
وعزا الفقي توقعه لهذا المستوى السعري للدولار إلى التدفقات النقدية المرتقبة من المصادر الأساسية للدولة، والتي قدرها بنحو 135 مليار دولار للعام المالي الحالي، موزعة بين 40 مليار دولار من تحويلات المصريين بالخارج، و55 مليار دولار من الصادرات، و18 مليار دولار من السياحة، و12 مليار دولار من قناة السويس وخدمات التعهيد، إضافة إلى 10 مليارات دولار استثمارات أجنبية مباشرة.
وأشار الفقي إلى أن الدولة أصبحت قادرة على تلبية التزاماتها الدولارية خلال الأشهر الأخيرة، متوقعًا استمرار هذا الأداء مع تحقيق فوائض دولارية تعزز مستويات السيولة بالجهاز المصرفي وتدفع الجنيه نحو مزيد من التماسك.
كما رجحت شركة فيتش سوليوشنز للأبحاث والتحليلات أن يتداول سعر الدولار مقابل الجنيه بين 47 و49 جنيهًا خلال عام 2026، مع توقع استقرار السعر تقريبًا طوال العام.
توقعات بخفض قيمة الدولار
ويرى الخبير الاقتصادي وأستاذ التمويل والاستثمار مصطفى بدرة أن النمو في معدلات التدفقات الأجنبية بنحو 20% خلال العام الحالي ساهم في تماسك قيمة العملة المحلية بشكل ملحوظ.
وتوقع استمرار تسارع وتيرة نمو التدفقات الدولارية من المصادر الرئيسية، وخاصة الصادرات والسياحة، مما قد يدفع قيمة الدولار للتراجع إلى 45 جنيهًا خلال العام المقبل.
وقال بدرة: “في تقديري، السعر المتوازن للدولار خلال 2026 سيكون عند 45 جنيهًا، مستبعدًا حدوث تراجع أكبر لتجنب حدوث هزة في سعر الصرف قد تربك دراسات الاستثمارات المباشرة أو غير المباشرة”.
توقعات بنوك محلية ودولية
كما رجح محللو الاقتصاد في بنك بي إن بي باريبا حدوث تراجع طفيف للجنيه في 2026 بنسبة تقل عن 5%. وأرجعوا هذه التوقعات إلى استمرار توفر السيولة الدولارية لمصر من العملات الأجنبية، وهو ما قد يشكل عاملاً يدعم انخفاضًا معتدلاً في قيمة الجنيه.
بينما توقع رئيس قسم البحوث في الأهلي فاروس، هاني جنينة، أن يتراوح سعر الجنيه خلال العام المقبل بين 43 و47 جنيهًا، مدعومًا بتحسن عجز ميزان المعاملات الجارية مع زيادة إيرادات قناة السويس والسياحة، وتحسن عجز ميزان المعاملات المالية.
وقال الخبير الاقتصادي وعضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، مدحت نافع: “ما يقلقني حاليًا هو استخدام أدوات مثل عقود المبادلة والعقود الآجلة لخلق وفرة دولارية آنية على حساب التزامات مؤجلة، حيث يتحرك سعر الصرف بشكل عنيف إذا لم تدعمه تدفقات مستقرة”.
توقعات الصندوق الدولي والمؤسسات البحثية
وأوضح نافع أنه ليس لديه نموذج محدد لتوقعات سعر صرف الجنيه للعام المقبل، مع وجود فروقات واسعة بين التقديرات الحالية التي تتراوح بين 48 و60 جنيهًا.
كما رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لمسار الجنيه في العام المقبل إلى 54.05 جنيه مقابل 54.13 جنيه، بينما تغيرت توقعات الصندوق للعام المالي التالي بشكل طفيف لتصبح 55.31 جنيه مقابل 55.13 جنيه.
وتوقعت شركة كابيتال إيكونوميكس أن يضعف الجنيه المصري بنحو 10% بحلول نهاية 2026 ليصل إلى 53 جنيهًا مقابل الدولار.
تحركات البنوك المصرية في سوق الصرف
شهدت البنوك المصرية اليوم تحركات طفيفة في أسعار الدولار، حيث سجّل البنك المصري لتنمية الصادرات أعلى سعر شراء عند 47.52 جنيه وسعر بيع عند 47.62 جنيه.
وفي البنك الأهلي المصري، أكبر بنك حكومي، استقر سعر الشراء عند 47.47 جنيه وسعر البيع عند 47.57 جنيه.
أما البنك التجاري الدولي، أكبر بنك خاص في مصر، فسجّل 47.47 جنيه للشراء و47.57 جنيه للبيع.

