لِمَاذَا لَا تُسَلَّمُ الْمُقَاوَمَة السِّلَاح؟
بِقَلَم: يُونُس صَلَاح
يَبْدَء المَقَالِ بِسُؤَال، لَكِنَّه مُحِير وَيَدُورُ فِي ذِهْنِ الْكَثِيرِ مِنْ النَّاسِ مِنْهُمْ الْمُؤَيَّد وَمِنْهُمْ الْمُعَارِض لِهَذِه الفِكْرَةِ، الَّتِي أَرْهَقَتْ الْعُقُول وَشَغَلَه أَقْلَام الْكِتَاب وَالْمَحَلُّيَيْن وَالْمُفَكِّرِين، وَالْمَوَاطِن فِي الْخِيَامِ حَال لِسَانِه يَقُولَ إلَى أَيْنَ نَحْنُ ذَاهِبُون الْان؟ وَمَتَى سِيبَدا الْأَعْمَار وَمَتَى سَنَعُود لِدِيَار؟
فِي حَقِيقَةِ الْأَمْرِ وَلَوْ عُدْنَا لِكُتُب التَّارِيخ وَمِنْ قِبَلِ التَّارِيخ لِسَنَة نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُصُوصًا، عِنْدَمَا عَقْد الْمُسْلِمُون الِاتِّفَاقِ مَعَ يَهُودَ بَنِي قُرَيْظَةَ، أَلَمْ يَنْقُض بَنَوْا قُرَيْظَةَ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى وَسَلَّمَ أَلَمْ يَتَحَالَفَوا بَنِي النَّظِير لِلْقَضَاءِ عَلَيْهِ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ،
وَفِي تَارِيخِنَا أَلَيْس بِبَعِيد عِنْدَمَا وَقَعَتْ السُّلْطَة الْفِلَسْطِينِيَّة بِرِيَاسَة الرَّئِيسُ الرَّاحِلُ يَاسِر عَرَفَات، اتِّفَاقِيَّة أَوْسُلو هَلْ الْتَزَم الِاحْتِلَال بِهَا لِنَنْظُر قَلِيلًا لِضَفْه المُحْتَلَّةِ لَوْ أَشْجَارِه الزَّيْتُون نَطَقَتْ لِتُحَدِّث عَنْ الْوَيلَات الَّتِي يُعَانِي مِنْهَا النَّاسُ هُنَاكَ مِنْ قَمَعِ، وَهَدَم لِلْبُيُوت وَاقْتِحَام فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَتَدْنيس الْقُدُسُ الْعَاصِمَة وَحَوَّاجز الْمَوْتِ فِي كُلِّ الطُّرُقَات، وَالِاعْتِقَالِات اللَّيْلَةَ، وَالْإِعْدَمات المُنْتَشِرَةِ هُنَاك لِصَغِير وَالْكَبِير لِطِفْل وَلِشَيْخ وَلِلْعَجُوز بِدُونِ أَيِّ ذَنْبٍ ذَنْبِهِمْ الْوَحِيد أَنَّهُمْ فِلَسْطِينِيُّون،
لِنَأْتِي لِلْحَدِيثِ عَنْ غَزَّة، وَمَا أَدْرَاكَ مَا غَزَّة نَسِيم الْبَحْر وَعُرُوق الشَّجَر وَأَجْنِحَة الطَّيْر وَالْقَمَر بِاللَّيْل وَيَاسَمِين هَوَاهَا وَعِطْر رَحِيقَهْ مَمْزُوج بِعِطْر الشُّهَدَاء، غَزَّة الَّتِي خَاضَتْ حَرْبًا جُنُونيه هَمَجِيَّة بَرْبَرِيًّا، قَصِف وَدَمَار وَتَشْرِيد وَنَزَوح وَتَجْوِيعُ وَاعْتِقَال وَإِعْدَام، لَمْ تَتْرُكْ شَيْءَ عَلَى حَالِهِ وَلَمْ يُسَلِّمْ مِنْهَا البَشَرَ وَلَا الْحَجْرِ وَلَا الشَّجَرُ وَلَا حَتَّى الْهَوَاء لِأَنَّهُمْ سَمَمْوه، صَمَدَت غَزَّةُ بِأَهْلِهَا و بِسَوْاعد إبْطَالُهَا فِي وَجْهِ الْعُدْوَانِ، وَصَل عَدَدِ الشُّهَدَاءِ وَالْجَرْحَى أَكْثَرَ مِنْ 200أَلْفِ مَوَاطِنَ مِنْ بَيْنِهِمْ الْجَرْحَى وَالْمَفْقُودِين وَمَنْ هَمَّ تَحْت الرُّكَام لِغَايَة الْان،
عُقِدَتْ اتِّفَاقِيَّات كَثِيرَة لِوَقْف حَرْب الْإِبَادَة عَلَى غَزَّة لَكِنْ الِاحْتِلَال تَنَصَّل مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَمْ يُوفِي حَقَّ أَيِّ الْتِزَام وَقْعَةً مَعَ الْفَصَائِل الْفِلَسْطِينِيَّة عَبَّر الْوَسَطَاء، حَتَّى عِنْدَمَا وَقَعَتْ اتِّفَاقِيَّة مَا تُسَمَّى خَطِّه تَرَامب، مَا زَالَ الْعُدْوَان مُتَوَصل أَيْ نَعَمْ لَيْسَ بِوَاتيرته السَّابِقَةِ وَلَكِنْ الْعُدْوَان مُتَوَاصِل بِكَافَّة إشْكَالُهُ، وَلَوْ سَلَّمْنَا السِّلَاح مَاذَا سَيَحْدُث؟
وَالسُّؤَالُ هُنَا يَبْقَى لِلْوُسَطَاء الَّذِينَ لَمْ يَسْتَطِيعُوا إلْزَام الكِيَان بِوَقْف الْغَارَات وَالسَّمَاح بِدُخُول الْكِرفانات، وَخُرُوجُ الْجَرْحَى لِلْعِلَاج و إدْخَالُ مَا يَلْزَمُ لِغَزَّة مِنْ احْتِيَاجَات هَلْ سَيَكُون بِقُدْرَتِهِمْ إقَامَة دَوْلَة فِلَسْطِينِيَّة كَمَا تَزْعُمُ خَطِّه تَرَامب؟

