من المتوقع أن يطلب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضمانات سياسية وأمنية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال لقائهما المرتقب مساء اليوم عند الساعة الثامنة بتوقيت القدس المحتلة، في مدينة ميامي، وذلك قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وبحسب وسائل إعلام عبرية، تخشى إسرائيل من أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً عليها للمضي قدماً في المرحلة الثانية من الاتفاق، من دون استعادة رفات الجندي الإسرائيلي ران غفيلي من غزة، ومن دون الحصول على التزامات واضحة بتجريد حركة حماس من سلاحها ونزع السلاح بالكامل من القطاع.
كما تخشى تل أبيب من أن يطالب الجانب الأميركي بانسحابات إسرائيلية إضافية وفتح معبر رفح بالاتجاهين، مع إعطاء أهمية أقل للمعطيات الميدانية.
وذكر موقع “واينت” العبري أن نتنياهو يعتزم المطالبة بضمانات صريحة تشمل إعادة غفيلي، والتزاماً أميركياً واضحاً بنزع سلاح حماس، في ظل قلق إسرائيلي من “صياغات مبهمة” تستخدمها واشنطن، مثل الحديث عن “إخراج السلاح من الخدمة” بدلاً من نزعه بالكامل.
ونقل الموقع عن مسؤول سياسي إسرائيلي قوله إن بلاده تطالب بـ“التزام كامل بتعهدات اتفاق ترامب، وعلى رأسها تجريد حماس من السلاح ونزع سلاح القطاع”.
ويُعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار
من أبرز نقاط الخلاف بين تل أبيب وواشنطن، إذ يسود في محيط ترامب شعور بالإحباط من ما تعتبره الإدارة الأميركية عراقيل إسرائيلية أمام استكمال تنفيذ الاتفاق.وفي ما يتعلق بإدارة قطاع غزة، من المتوقع أن يناقش الطرفان تشكيل جهة تكنوقراطية لإدارة القطاع ضمن ما يُعرف بـ“مجلس السلام” الذي طرحه ترامب.
ووفق التقارير العبرية، تدفع الولايات المتحدة باتجاه إشراك عناصر مرتبطة بالسلطة الفلسطينية، في حين تعارض إسرائيل ذلك، وتسعى إلى تقليص دور السلطة إلى الحد الأدنى، مع التأكيد على قطع أي صلة بحماس، وتفضيل شخصيات توصف بـ“المهنية والمعتدلة”.
معبر رفح والخلافات الداخلية ونقلت صحيفة “هآرتس” عن مصدر مطلع أن نتنياهو درس إمكانية اقتراح فتح معبر رفح بالاتجاهين كخطوة رمزية خلال لقائه مع ترامب، لكنه تراجع عن الفكرة بسبب معارضة وزيري الحكومة إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.
وكان من المفترض فتح المعبر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن إسرائيل حالت دون ذلك، واقترحت لاحقاً فتحه باتجاه واحد لخروج الفلسطينيين من غزة، وهو ما رفضته مصر.
وأشارت الصحيفة إلى توقعات بتوتر في اللقاء بين ترامب ونتنياهو، خصوصاً بشأن مشاركة تركيا في قوة دولية محتملة في غزة، إضافة إلى الخلاف حول المرحلة الثانية من الاتفاق.
لبنان في الملف اللبناني، ترى تل أبيب وواشنطن المشهد من زاوية متقاربة، إذ تعتقد إسرائيل أن الجيش اللبناني يتحرك ببطء ولا يحقق تقدماً كافياً في نزع سلاح حزب الله جنوب البلاد.
ووفق موقع “واينت”، لا تستبعد إسرائيل تنفيذ هجمات جديدة إذا لم يتحقق تقدم ملموس، مع استمرار سيطرتها على مناطق احتلتها ومواصلة عملياتها العسكرية مع مراقبة الوضع ميدانياً.
تحذيرات أمنية إسرائيلية
وأفادت القناة 12 العبرية بأن إسرائيل تدرك أن الضغوط الأميركية نابعة من رفض حماس وحزب الله التخلي عن سلاحهما، وغياب خطة عملية تتجاوز ما ورد في “خطة النقاط العشرين” التي طرحها ترامب.
وذكرت القناة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية حذرت، في نقاشات مغلقة، من أن الاستجابة لمطالب ترامب قد تضعف ما تصفه بـ“إنجازات الحرب”، داعية إلى تفاهمات سياسية تضمن المتطلبات الأمنية.
سورية وإيران في الشأن السوري
أفادت “هآرتس” بإمكانية تحقيق تقدم في المحادثات بين ترامب ونتنياهو، في حين نقلت “يديعوت أحرونوت” أن نتنياهو سيبلغ الإدارة الأميركية بأن إسرائيل لا ترى في الرئيس السوري أحمد الشرع شريكاً مستقراً، محذراً من ضغوط محتملة للانسحاب من مناطق تعتبرها تل أبيب استراتيجية.
أما في الملف الإيراني، فمن المتوقع أن يؤكد نتنياهو لترامب، بحسب الإعلام العبري، أن طهران تعمل على إعادة بناء برنامجها النووي وتطوير قدراتها الصاروخية، داعياً إلى ممارسة ضغط اقتصادي “هائل” والتوصل إلى اتفاق جديد يقوم على مبدأ “صفر تخصيب” داخل إيران، مع إخراج المواد المخصبة، وإلغاء أجهزة الطرد المركزي، وفرض رقابة صارمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

