برق غزة/ أحمد شوقي عفيفي
في مشهد مهيب يفيض وقارا وهيبة، شيعت إلى مثواها الأخير رئيسة الوزراء البنغلاديشية السابقة ورئيسة الحزب الوطني في بنغلاديش السيدة بيغوم خالدة ضياء، حيث أقيمت صلاة الجنازة عليها عصر يوم الأربعاء الحادي والثلاثين من ديسمبر، في تمام الساعة الثالثة وخمس دقائق، بالساحة الجنوبية لمبنى البرلمان الوطني.
احتشد في هذا الوداع التاريخي أكثر من خمسة ملايين مشيع، في مشهد غير مسبوق، حتى خيل لكثيرين أن العالم الإسلامي لم يعرف في تاريخه القريب جنازة بهذا الحجم والزخم، حيث توحدت القلوب، واجتمعت الدعوات، وارتفعت الأكف بالرجاء والدموع.
وأم المصلين في صلاة الجنازة خطيب المسجد الوطني بيت المكرم سماحة المفتي عبد المالك، فيما حضر المراسم كبار رجالات الدولة والسياسة، يتقدمهم كبير مستشاري الحكومة الانتقالية الأستاذ الدكتور محمد يونس، والقائم بأعمال رئيس الحزب الوطني طارق رحمن، والأمين العام للحزب ميرزا فخر الإسلام عالمغير، إلى جانب قادة وطنيين من مختلف الأطياف السياسية، فضلا عن دبلوماسيين وممثلي دول صديقة.
ورغم أن موعد الجنازة كان مقررا عند الساعة الثانية ظهرا، فإن أمواج البشر بدأت تتدفق منذ ساعات الفجر الأولى من شتى أنحاء البلاد، وامتلأت شوارع مانيك ميا أفينيو وما حولها بالجموع، قبل أن تمتد الحشود إلى بيجوي شوروني، وخامارباري مور، وفارمغيت، وكاروان بازار، وبانتابات، وشيريبنغلا نغر، وكوليج غيت، وأسعد غيت، ومحمدبور، وشاهباغ، بل وتسربت إلى الأزقة والطرقات الجانبية.وقف الناس حيثما وجدوا موطئ قدم، على أسطح المباني، وفوق الجسور العلوية، وفي كل مساحة متاحة، في لوحة إنسانية نادرة تجسد عمق التأثر واتساع المشاركة.
ويرى كثيرون أن البلاد لم تشهد في الزمن القريب جنازة تضاهي هذه في حجمها وتأثيرها. ووفقا للترتيبات المسبقة، ووريت الفقيدة الثرى بعد صلاة الجنازة عند الساعة الثالثة والنصف عصرا، إلى جوار زوجها، مؤسس الحزب الوطني البنغلاديشي، الرئيس الراحل ضياء الرحمن، في مراسم دفن جرت مع كامل مظاهر التكريم الرسمي للدولة.
وقد شارك في هذا الوداع الأخير أفراد أسرة الراحلة، وكبار المسؤولين في الدولة، وضيوف أجانب، وسفراء، إلى جانب قيادات الحزب الوطني البنغلاديشي، ليسدل الستار على فصل بارز من تاريخ البلاد، وتبقى ذكراها حاضرة في وجدان أمة شيعتها بالدعاء والوفاء.

