برق غزة/ أحمد شوقي عفيفي
في أجواء علمية ووقار فكري، عقدت لجنة التزكية والتعليم الشرعي بالاتحاد اجتماعا مطولا خصص لبحث مضامين الميثاق العالمي للتزكية، وذلك بحضور كوكبة من العلماء والأساتذة المتخصصين، في مسعى جاد لإعادة وصل ما انقطع بين العلم والتزكية، وإحياء هذا العلم الأصيل بوصفه ركيزة من ركائز البناء الإيماني والحضاري للأمة.
وشارك في الاجتماع عدد من القامات العلمية البارزة، في مقدمتهم سماحة العلامة الشيخ علي القره داغي، وفضيلة الشيخ علي الصلابي، ورئيس لجنة التزكية فضيلة الشيخ رمضان خميس، وفضيلة الشيخ نور الدين الخادمي، وفضيلة الشيخ عبد السلام المجيدي، إلى جانب مشاركة عدد من أعضاء اللجنة من الباحثين والأساتذة عبر وسائل الاتصال عن بعد.
وفي كلمته، بين رئيس لجنة التزكية فضيلة الشيخ رمضان خميس أن الميثاق العالمي للتزكية جاء استجابة لحاجة علمية وتربوية ملحة، تهدف إلى معالجة الخلل المعرفي والمنهجي الذي نشأ عبر التاريخ نتيجة الفصل بين العلم والتزكية، مؤكدا أن جوهر الميثاق يتمثل في إعادة الاعتبار لمبدأ الجمع بين العلم والعمل، بوصفه أساسا لإصلاح الإنسان وبناء المجتمع.
وأشار إلى أن الميثاق يستلهم الكنوز التربوية والتصوفية في تراث الأمة، ويعيد توظيفها ضمن إطار علمي رصين منضبط بميزان الشريعة، بعيدا عن الغلو والتفريط، ومراعيا لمقاصد الدين ومتطلبات الواقع المعاصر، بما يحقق التوازن بين صفاء الروح ورشد الفكر وسلامة السلوك.
كما ناقش المجتمعون البعد الواقعي والمعاصر للميثاق، في ظل ما تشهده الساحة العالمية من محاولات لإنتاج نماذج دينية معزولة عن قضايا العدالة والحرية وحركة المجتمع.
وأكدوا أن الميثاق يسعى إلى تقديم رؤية متكاملة للتزكية، تربط بين الأصالة والتجديد، وتسهم في إحياء القيم الإيمانية، وتجديد الخطاب التربوي، وترسيخ التكامل بين علوم الشريعة ومقاصدها التطبيقية في واقع الأمة.
ويأتي هذا الاجتماع تأكيدا على أن علم التزكية ليس شأنا فرديا معزولا، بل مشروعا حضاريا شاملا، يراد له أن يسهم في صناعة الإنسان الواعي، وبناء المجتمع المتوازن، واستعادة البعد القيمي والأخلاقي في مسيرة النهوض والإصلاح.

