برق غزة / تقرير : أحمد شوقي عفيفي
في مشهد يعكس هشاشة الأمن البحري وتفاقم التوترات الإقليمية، هز البحر الأسود هجوم بطائرات مسيرة استهدف ناقلة نفط كانت تشق طريقها إلى الموانئ الروسية، معيدا إلى الواجهة أسئلة ملحة حول سلامة الملاحة في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
فقد أفادت تقارير موثوقة بأن الناقلة، التي ترفع علم بالاو وتحمل اسم إلباس، تعرضت لهجوم مركب استخدمت فيه طائرات مسيرة ومركبات بحرية غير مأهولة، صوبت نيرانها إلى غرفة المحركات.
ورغم جسامة الاستهداف، نجت السفينة من كارثة محققة، إذ لم يصب أي من أفراد طاقمها البالغ عددهم خمسة وعشرين بحارا بأذى، ولم تسجل أي تسريبات نفطية أو أضرار بيئية، في سلامة بدت كاستثناء في بحر يعج بالمخاطر.
وعقب الهجوم، سارعت الناقلة إلى الاستغاثة بخفر السواحل التركي، فتم احتواء الوضع وتغيير خط الإبحار واستئناف الرحلة عبر مسار بديل أكثر أمانا.
وأكدت مصادر الأمن البحري في تقييمها الأولي أن ما جرى يحمل بصمات هجوم بطائرات مسيرة، غير أن الجهة المنفذة لا تزال طي الغموض، في صمت يضاعف القلق ولا يبدده.
ويأتي هذا التطور في سياق متوتر سبق أن شهد حوادث مماثلة، كان آخرها أواخر العام الماضي، حين تعرضت ناقلة أخرى لهجوم في البحر الأسود، لتقفز إثره كلفة التأمين على السفن، وتتبادل العواصم المعنية رسائل التهديد والدعوة إلى التهدئة.
وبين الاتهام والنفي، ظل البحر الأسود مسرحا مفتوحا لاحتمالات التصعيد.
وفيما التزمت الجهات الأوكرانية الصمت إزاء الحادث، ولم يصدر رد فوري عن وزارة النقل التركية أو السفارة الروسية في أنقرة، تظل دلالات الواقعة أبعد من تفاصيلها التقنية، إذ يمثل البحر الأسود شريانا حيويا لتدفق الحبوب والنفط ومشتقاته إلى الأسواق العالمية، وتتقاسم سواحله دول تتقاطع مصالحها وتتنازع حساباتها.
وتشير المعطيات الملاحية إلى أن الناقلة كانت قد أبحرت من سنغافورة قاصدة ميناء نوفوروسيسك الروسي، قبل أن تغير مسارها إثر الهجوم، لتقترب من سواحل إينيبولو شمالي تركيا، حيث نجحت في الرسو بأمان مستخدمة إمكاناتها الذاتية.
غير أن محاولات التواصل مع سلطات الميناء لم تفض إلى رد واضح، ليبقى المشهد معلقا بين الطمأنينة المؤقتة وقلق دائم، يخيم على مياه البحر الأسود، وينذر بأن طريق التجارة قد بات، أكثر من أي وقت مضى، محفوفا بالمخاطر.

