برق غزة/ دولى
منذ عودته إلى البيت الأبيض في 20 يناير 2025، شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته حملة واسعة وغير مسبوقة استهدفت اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، عبر سلسلة مكثفة من القرارات التنفيذية والإجراءات الأمنية، أثارت انتقادات واسعة من خبراء ومتخصصين في شؤون الهجرة.
وبحسب خبراء، فإن الإدارة الأميركية أعادت خلال عام واحد فقط تشكيل سياسة الهجرة بشكل “جذري”، ما خلّف آثارا وصفوها بـ“المدمرة” على مجتمعات المهاجرين داخل الولايات المتحدة.
وقال معهد سياسات الهجرة (MPI) إن إدارة ترامب، منذ عودتها إلى الحكم، اتخذت قرارات غيّرت بصورة عميقة طريقة تعامل الولايات المتحدة مع المهاجرين، سواء كانوا غير نظاميين أو مقيمين بشكل قانوني.
وأوضح المعهد أن ترامب وقّع خلال عام واحد 38 أمرا تنفيذيا متعلقا بالهجرة من أصل 225 أمرا إجماليا، فيما نفذت إدارته أكثر من 500 إجراء في هذا الملف، متجاوزة ما أُنجز خلال ولايته الأولى كاملة.
وأضاف المعهد أن الكونغرس، ذي الأغلبية الجمهورية، خصص ميزانية قياسية بلغت 170 مليار دولار لأجهزة الهجرة والحدود، ما أتاح توسيع مراكز الاحتجاز، وبناء حواجز جديدة، وتوظيف آلاف العناصر لتنفيذ عمليات الترحيل.
وتحت شعار “الترحيل الجماعي”، أعادت إدارة ترامب رسم دور الدولة في ملف الهجرة، عبر إشراك وكالات لم تكن معنية سابقا بهذا الشأن، ونشر قوات فدرالية في مدن كبرى، وتنفيذ عمليات اعتقال داخل الأحياء السكنية والمحاكم، وحتى قرب المدارس والمستشفيات، في مشهد وصفه المعهد بغير المسبوق في التاريخ الأميركي الحديث.
ورغم هذا التصعيد، لم تحقق الإدارة هدفها المعلن بترحيل مليون مهاجر سنويا، إذ أعلنت وزارة الأمن الداخلي ترحيل نحو 622 ألف شخص خلال عام واحد، وهو رقم يقل عن 778 ألف عملية ترحيل سُجلت في السنة الأخيرة لإدارة الرئيس السابق جو بايدن.
كما أظهرت بيانات إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) أن غالبية المحتجزين لا يملكون إدانات جنائية، وهو ما يتناقض مع خطاب ترامب الذي يركز على استهداف “أسوأ المجرمين”، وفق معهد سياسات الهجرة.وعلى الحدود مع المكسيك، ورغم تراجع العبور غير النظامي إلى أدنى مستوياته منذ سبعينيات القرن الماضي، نشرت الإدارة آلاف الجنود وأنشأت “مناطق عسكرية” يُجرَّم دخولها، حتى على المواطنين الأميركيين، في خطوة أثارت جدلا قانونيا وسياسيا واسعا.
وفي الداخل، توسعت اتفاقيات التعاون بين الشرطة المحلية وإدارة الهجرة إلى أكثر من 1300 اتفاقية، ما حوّل آلاف عناصر الشرطة إلى أدوات مباشرة لتنفيذ سياسات الهجرة، وأسهم في ارتفاع وتيرة الاعتقالات داخل السجون المحلية.كما شددت إدارة ترامب القيود على الهجرة القانونية، عبر فرض رسوم مرتفعة على تأشيرات العمال المهرة، وتشديد الرقابة على الطلاب الأجانب ومتابعة نشاطهم السياسي، إلى جانب تعليق شبه كامل لبرامج استقبال اللاجئين، التي تراجعت من أكثر من 100 ألف لاجئ سنويا إلى بضع مئات فقط.
وفي مقابل هذه السياسات المتشددة، أطلقت الإدارة ما أسمته “بطاقة ترامب الذهبية”، التي تمنح الإقامة الدائمة لمن يدفع مليون دولار، في خطوة اعتبرها مراقبون دليلا على أن الهجرة في عهد ترامب لم تُلغَ، بل أُعيد تعريفها وفق معايير مالية صارمة
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

