برق غزة / محلى
منذ أكثر من عشرة أشهر، تعيش عائلة الفلسطيني نافذ عابد حالة قلق وانتظار مفتوح، في ظل الغموض الذي يلف مصير ابنها المعتقل لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي، بعد اعتقاله من داخل مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة، خلال اقتحام عسكري واسع في 18 آذار/مارس 2024، ضمن واحدة من أعنف العمليات التي شهدها القطاع خلال حرب الإبادة.
وتؤكد العائلة أن نافذ، وهو أب لأربعة أطفال، اعتُقل من داخل منشأة طبية يفترض أن تكون محمية بموجب القانون الدولي الإنساني، ومنذ ذلك الحين لم تتلقَ أي معلومة رسمية حول مكان احتجازه أو وضعه الصحي، في ظل ما تصفه بسياسة الإخفاء القسري التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق معتقلي غزة.
وتقول شقيقته وردة عابد إن العائلة لجأت إلى مؤسسات الأسرى المحلية والدولية في محاولة لمعرفة مصير شقيقها، إلا أن جميع المساعي باءت بالفشل، بسبب رفض الاحتلال تزويد أي جهة بمعلومات عن معتقلي القطاع منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وأضافت أن هذا الغياب القسري حوّل حياة العائلة إلى دائرة لا تنتهي من القلق، في ظل انعدام أي يقين حول ما إذا كان نافذ لا يزال على قيد الحياة، أم يواجه مصيرًا مجهولًا داخل السجون.
شهادات غير مؤكدة
ورغم التعتيم الإسرائيلي، تشير العائلة إلى أنها تلقت مؤخرًا مؤشرات غير رسمية أعادت إليها بصيص أمل، بعد لقاء أسرى فلسطينيين أُفرج عنهم، وأكدوا أنهم شاهدوا نافذ داخل أحد سجون الاحتلال.
وبحسب وردة، فإن شهادات متطابقة أفادت بوجود شقيقها في سجن “ريمون”، إلا أن هذه المعلومات تبقى دون تأكيد رسمي، في ظل منع الاحتلال للمحامين والمؤسسات الحقوقية من زيارة أسرى غزة، بذريعة وصفتها العائلة بـ“الواهية”.
وأوضحت، في حديثها ، أن الاحتلال يتعامل مع ملف معتقلي غزة بسرية مطلقة، خارج أي إطار قانوني أو إنساني، الأمر الذي يضاعف مخاوف العائلة، لا سيما مع تصاعد التقارير الحقوقية التي توثق انتهاكات جسيمة داخل السجون.
أطفال ينتظرون إجابة
ولا تقتصر معاناة العائلة على غياب نافذ، بل تمتد إلى أطفاله الأربعة، الذين لا يكفون عن السؤال عن والدهم. تقول شقيقته: “يسألوننا متى سيعود أبي؟ ولا نملك إجابة”.
وتشير إلى أن كل اقتحام ينفذه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير للسجون، وما يرافقه من اعتداءات موثقة بحق الأسرى، يعيد إلى العائلة هواجس الإعدام والتصفية، خاصة في ظل تسجيل وفيات متزايدة بين الأسرى نتيجة التعذيب والإهمال الطبي.
وفي سياق موازٍ، لم تنجُ العائلة من تبعات الحرب، إذ دمّر جيش الاحتلال منزلها في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، ما أجبرها على النزوح والإقامة في أحد مراكز الإيواء قرب الجامعة الإسلامية.
وبين فقدان المسكن وغياب الابن، تعيش العائلة حالة مركبة من الفقد، حيث لا أمان ولا استقرار ولا يقين، وفق وصف شقيقته.
مناشدة للمؤسسات الدوليةوتطلق عائلة عابد، إلى جانب آلاف العائلات الفلسطينية، مناشدة مفتوحة للمؤسسات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية، ولرعاة اتفاق وقف إطلاق النار، للضغط على الاحتلال من أجل الكشف عن مصير الأسرى الفلسطينيين، والإفراج عن جميع من اعتُقلوا خلال حرب الإبادة على غزة دون شروط.
كما تطالب بتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة للأسرى، من غذاء وملابس وأدوية، في ظل ظروف احتجاز قاسية وبرد شديد.
ووفق تقارير مؤسسات الأسرى الفلسطينية، يبلغ عدد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال أكثر من 9350 حتى مطلع كانون الثاني/يناير 2026، في ظل تصاعد سياسات الاعتقال الإداري والاحتجاز دون تهم.فيما أفاد مكتب إعلام الأسرى بأن عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 وصل إلى 323 شهيدًا، من بينهم 86 استشهدوا منذ بدء حرب الإبادة على غزة، بينهم 51 معتقلًا من القطاع، وهي أرقام تعكس حجم الخطر المحدق بحياة الأسرى، وتفسر مخاوف عائلة عابد، وغيرها من العائلات التي تنتظر خبرًا… قد يأتي، أو لا يأتي
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

