برق غزة / محلى
في خطوة وُصفت بأنها سابقة قانونية وسياسية، صادقت الحكومة الإسرائيلية على قرارات تقضي بسحب الإقامة الدائمة من أسيرين مقدسيين وإبعادهما إلى قطاع غزة، في إطار سياسة تقول جهات حقوقية إنها تمهد لمرحلة جديدة من “التهجير القسري” بحق الفلسطينيين في القدس وأراضي عام 1948.
ويستند القرار إلى تشريعات أقرت مؤخرًا، تتيح سحب الإقامة أو الجنسية في حالات تصنّفها السلطات ضمن “الإخلال بالأمن”، الأمر الذي أثار موجة انتقادات وتحذيرات من تداعيات أوسع قد تطال فلسطينيين آخرين داخل الخط الأخضر.
المختص في الشأن الإسرائيلي أنطون شلحت قال: إن القرار قد يشكل مقدمة لتوسيعه ليشمل حالات أخرى في أراضي عام 48.
وأضاف أن سياسة إبعاد المقدسيين ليست جديدة، لكنها تندرج حاليًا ضمن توجهات أكثر تشددًا تتبناها الحكومة الحالية، التي تتعامل – وفق تعبيره – مع إقامة المقدسيين باعتبارها “مكانة شكلية قابلة للسحب”.
واعتبر شلحت أن اختيار غزة كمكان للإبعاد يحمل دلالات سياسية وأمنية، في ظل ما تعرض له القطاع من حرب مدمرة، مشيرًا إلى أن الخطوة تعكس تصعيدًا غير مسبوق في سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي وصفها بأنها “الأكثر تطرفًا” في تاريخ الدولة العبرية، خاصة بعد التغييرات التي شهدتها تركيبتها الوزارية وتعزيز نفوذ شخصيات مقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
من جهتها، وصفت لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية داخل الخط الأخضر القرار بأنه “جريمة حرب” تستهدف إعادة هندسة الواقع الديمغرافي في القدس، محذرة من إمكانية توسيع الإجراءات لتشمل فلسطينيين في مناطق أخرى من أراضي 48.
كما اعتبر مركز “عدالة” الحقوقي أن القرار والتشريعات التي استند إليها ينتهكان قواعد القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر النقل القسري للسكان الواقعين تحت الاحتلال، مؤكدًا أن تطبيق قوانين مختلفة على أساس قومي يكرّس نظام تمييز ممنهج.
بدورهم، حذر ناشطون فلسطينيون في الداخل من أن الخطوة قد تمثل “بالون اختبار” لمشاريع ترحيل أوسع قد تطال مئات العائلات مستقبلاً تحت ذرائع أمنية، داعين المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف ما وصفوه بانتهاك خطير يستهدف الوجود الفلسطيني في موطنه.
تابعا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

