برق غزة / دولى
تواجه الخزانة الأميركية تحدياً مالياً غير مسبوق عقب صدور حكم من المحكمة العليا الأميركية يقضي ببطلان الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما يفتح الباب أمام مطالبات قانونية لاسترداد نحو 175 مليار دولار جُمعت دون تفويض تشريعي صريح.
القرار القضائي لم يقتصر على إلغاء ركيزة أساسية في السياسة الاقتصادية للإدارة، بل أعاد رسم حدود العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في ملف السياسة التجارية، مؤكداً أن سلطة فرض الضرائب والرسوم تعود حصرياً إلى الكونغرس.
تحرك تنفيذي سريع
في أعقاب الحكم، وقّع ترامب أمراً تنفيذياً جديداً يقضي بفرض تعرفة جمركية بنسبة 10% لمدة 150 يوماً، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لاحتواء التداعيات المالية العاجلة وسد فجوة محتملة في الإيرادات، بينما رأى آخرون أنها تمثل استمراراً للصراع القانوني بين البيت الأبيض والسلطة القضائية، لكن بأدوات مختلفة.
حكم بأغلبية واضحة
وبحسب ما أوردته شبكة CNBC، فقد قضت المحكمة بأغلبية 6 قضاة مقابل 3 بأن القانون الذي استندت إليه الإدارة لا يمنح الرئيس صلاحية فرض رسوم جمركية بهذا النطاق الواسع.
واعتبر القضاة أن تفسير الإدارة شكّل “توسعاً تحولياً” في السلطة التنفيذية، مؤكدين أن الدستور الأميركي يمنح الكونغرس وحده حق فرض الضرائب والرسوم.
كما شددت المحكمة على أنه لم يسبق لأي رئيس أن استخدم قانون الطوارئ لفرض رسوم بهذا الحجم، معتبرة أن الإدارة لم تقدم تفويضاً تشريعياً واضحاً يبرر هذه الصلاحيات الاستثنائية.
فاتورة التعويضات.. من يدفع؟
خبراء اقتصاد أكدوا في تصريحات لـ”اقتصاد سكاي نيوز عربية” أن القرار يضع الخزانة الأميركية أمام التزام قانوني محتمل برد المبالغ المحصلة.
وأشاروا إلى أن قيمة الـ175 مليار دولار، رغم ضخامتها، تظل محدودة نسبياً مقارنة بحجم الاقتصاد الأميركي، إلا أن خطورتها تكمن في انتقالها من كونها إيرادات مفروضة على الواردات إلى التزام داخلي قد تتحمله الميزانية الفيدرالية.
ويرى مختصون أن السيناريو الأكثر ترجيحاً يتمثل في تسوية المطالبات عبر آليات قانونية تدريجية، أو من خلال قرارات تشريعية لاحقة تنظم عملية الاسترداد، ما قد يخفف الضغط الفوري على المالية العامة.
إعادة صياغة المشهد التجاري
يمثل الحكم القضائي نقطة تحول في مسار السياسة التجارية الأميركية، ويضع قيوداً جديدة على قدرة الإدارة التنفيذية على استخدام قوانين الطوارئ في فرض رسوم جمركية واسعة.
كما يثير تساؤلات حول مستقبل الاستراتيجية التجارية للولايات المتحدة،
في ظل بيئة دولية تشهد توترات متصاعدة ومنافسة اقتصادية محتدمة.ومع استمرار الجدل القانوني والسياسي، تبقى الأنظار موجهة إلى كيفية تعامل الإدارة مع الاستحقاقات المالية المحتملة، وإلى ما إذا كان الكونغرس سيتدخل لإعادة تنظيم صلاحيات فرض الرسوم الجمركية مستقبلاً.
تابعنل عبر التليجرام للاخبار العاجلة

