برق غزة / محلى
كتب /نور الهدي ابو عودة
منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023، تعيش قطاع غزة واقعًا اقتصاديًا ومعيشيًا بالغ التعقيد، انعكس بصورة مباشرة على قطاع المواصلات العامة، الذي بات يشكّل عبئًا إضافيًا على المواطنين في ظل تراجع الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة، وأزمة السيولة النقدية و”الفِكّة”.
ارتفاع الأجور مقابل تراجع القدرة الشرائية
يعتمد آلاف المواطنين في غزة على سيارات الأجرة والمركبات العمومية للتنقل بين المناطق، سواء لقضاء احتياجاتهم اليومية أو للوصول إلى أماكن العمل القليلة المتبقية.
إلا أن أجرة المواصلات شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأشهر الماضية، بحجة ارتفاع أسعار الوقود وقطع الغيار وصعوبة إدخالها إلى القطاع.
يقول أحد المواطنين من مدينة غزة إن تكلفة تنقله اليومي تضاعفت تقريبًا، في وقت لا تتوفر فيه فرص عمل ثابتة، مضيفًا: “أحيانًا أدفع ربع ما أملكه في يوم واحد فقط على المواصلات”.
ويشير مختصون اقتصاديون إلى أن الأزمة لا ترتبط فقط بارتفاع الأجرة، بل بغياب آليات رقابة واضحة على التسعيرة، ما يفتح الباب أمام تفاوت الأسعار بين سائق وآخر، خاصة في أوقات الذروة أو في المناطق التي تضررت بنيتها التحتية.
أزمة “الفِكّة” تزيد المشهد تعقيدًا
إلى جانب ارتفاع الأجور، يواجه المواطنون أزمة متفاقمة في توفير “الفِكّة”، في ظل شح السيولة النقدية بفئات صغيرة داخل الأسواق.
ويضطر كثير من الركاب إلى دفع مبلغ أكبر من الأجرة الفعلية بسبب عدم توفر باقي المبلغ، دون استرداد الفرق أحيانًا.
وتنعكس هذه الأزمة أيضًا على السائقين، الذين يبرر بعضهم عدم إعادة المبلغ المتبقي بعدم توفر العملات المعدنية أو الفئات الصغيرة لديهم، بينما يرى مواطنون أن بعض السائقين يستغلون هذا الواقع لتحقيق أرباح إضافية غير معلنة.
استغلال أم ضرورة؟
في ظل غياب الرقابة الرسمية الفاعلة نتيجة الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع، تتصاعد شكاوى المواطنين من “استغلال بعض السائقين” للأزمة، عبر فرض أجور أعلى من المتعارف عليه، أو الامتناع عن تشغيل العداد في سيارات الأجرة الخاصة.
في المقابل، يؤكد عدد من السائقين أن الارتفاع في الأجرة “ليس ترفًا”، بل محاولة لتعويض الخسائر المتراكمة، في ظل ارتفاع تكاليف الصيانة، ونقص الوقود، وتضرر عدد كبير من المركبات جراء القصف أو الاستخدام المكثف.
واقع معقد وحلول غائبة
يرى مراقبون أن أزمة المواصلات في غزة تعكس صورة أوسع للأزمة الاقتصادية التي يعيشها القطاع منذ سنوات، والتي تفاقمت بشكل غير مسبوق بعد الحرب. فضعف القدرة الشرائية، وارتفاع نسب البطالة، وشح السيولة النقدية، كلها عوامل تجعل أي زيادة في الأعباء اليومية عبئًا مضاعفًا على الأسر.
ويطالب مواطنون بضرورة وضع تسعيرة واضحة وملزمة لوسائل النقل، وتفعيل دور الجهات المختصة في الرقابة، إضافة إلى البحث عن حلول لأزمة الفِكّة، سواء عبر تنظيم عملية صرف العملات الصغيرة أو التوسع في وسائل الدفع الإلكتروني إن أمكن.
وفي ظل استمرار الأوضاع الراهنة، تبقى المواصلات في غزة تحديًا يوميًا جديدًا يضاف إلى قائمة طويلة من التحديات التي يواجهها السكان، بين سائق يسعى للبقاء، ومواطن يبحث عن وسيلة نقل لا تلتهم ما تبقى في جيبه.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

