برق غزة_فلسطين
تحلّ اليوم الذكرى الثانية والثلاثون لمجزرة المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، التي ارتكبها المستوطن باروخ غولدشتاين فجر 25 فبراير/شباط 1994، حين أطلق النار على المصلين أثناء صلاة الفجر، ما أدى إلى استشهاد 29 فلسطينياً داخل المسجد، قبل أن يرتفع العدد إلى نحو 50 شهيداً عقب إطلاق النار على المشيعين، إضافة إلى أكثر من 150 جريحا.
المجزرة التي هزّت الأراضي الفلسطينية آنذاك لم تتوقف آثارها عند حدود اللحظة الدامية، بل أعقبها واقع أمني وسياسي جديد فرضته سلطات الاحتلال، تمثّل في إغلاق الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة في الخليل لمدة ستة أشهر، وفرض إجراءات عسكرية مشددة غيّرت معالم المكان والحياة اليومية لسكانه.وفي أعقاب الجريمة، شُكّلت لجنة تحقيق إسرائيلية عُرفت باسم لجنة شمغار، التي أوصت بتقسيم الحرم الإبراهيمي زمانياً ومكانياً بين المسلمين والمستوطنين، ومنح السيطرة على نحو 60% من مساحته للجانب الإسرائيلي، مع تثبيت بوابات إلكترونية ونقاط تفتيش وحواجز عسكرية دائمة في محيطه ومنذ ذلك الحين،
يشهد الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة سلسلة متواصلة من القيود والانتهاكات، من منع رفع الأذان في أوقات متكررة، إلى إغلاق الشوارع والأسواق، وتشديد الإجراءات العسكرية التي أثّرت بشكل مباشر على الحركة التجارية والسكانية في قلب الخليل.
وبينما تمرّ ثلاثة عقود وأكثر على المجزرة، لا تزال تداعياتها حاضرة في المشهد اليومي للمدينة، حيث تحوّل الموقع الديني التاريخي إلى نقطة توتر دائمة، في ظل استمرار الانقسام المفروض على الحرم والإجراءات التي يعتبرها الفلسطينيون امتداداً لنتائج المجزرة حتى اليوم.

