يونس صلاح ـ برق غزة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
يقول الله تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ صدق الله العظيم.
في وقتٍ تتجه فيه قلوب المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها إلى بيت الله الحرام، فإن أهل غزة الذين أنهكتهم الحروب والحصار، يقفون أمام مصير مجهول للعام الثالث على التوالي يتطلعون إلى أداء فريضة الحج، الركن الخامس من أركان الإسلام، ويخشون حرمانهم من أداء المناسك.
إن حرمان آلاف الحجاج من مغادرة قطاع غزة لأداء مناسكهم ليس مجرد تعطيل لإجراءات سفر، بل هو مساس مباشر بحرية العبادة، وانتهاك لحق شرعي أصيل كفلته الشريعة الإسلامية وأقرت به المواثيق الدولية التي ضمنت حرية الدين وممارسة الشعائر، لذا فإن تمكين الحجاج من الوصول إلى بيت الله الحرام مسؤولية شرعية وأخلاقية وإنسانية.
إننا في لجنة الحج المشتركة في قطاع غزة نؤكد أن من حق حجاج قطاع غزة أداء فريضة الحج والتي هي حقٌ تعبديٌ خالص، أسوة بأخوانهم المسلمين في أنحاء العالم، وإن استمرار حرمانهم من السفر للحج يضاعف المعاناة الإنسانية.
وعليه، فإننا نوجّه نداءً عاجلًا وواضحًا إلى:
أولًا: الوسطاء وجميع الأطراف المعنية بضرورة الضغط لفتح الممرات، والتحرك الفوري والعاجل لتأمين سفر الحجاج دون إبطاء أو ربط ذلك بأي ملفات أخرى، فالحج عبادة لا تحتمل التأجيل.
ثانيًا: علماء الأمة ومؤسساتها الدينية، أن يرفعوا صوتهم عاليًا دفاعًا عن حق الحجاج، وأن يصدروا مواقف واضحة تؤكد وجوب تمكين أهل غزة من أداء فريضة الحج دون عوائق، وأن صمت العالم على تعطيل العبادة سابقة خطيرة تمس كرامة الأمة بأسرها.
ثالثًا: شعوب الأمة الإسلامية وحكوماتها، لتحمل مسؤولياتها التاريخية في نصرة حق مشروع لا خلاف عليه، وممارسة ما يلزم من ضغط دبلوماسي وإنساني لضمان سفر حجاج غزة، ونخص بالذكر الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده محمد بن سلمان، لما للمملكة العربية السعودية من مكانة شرعية وسيادية في إدارة شؤون الحج، بالتدخل العاجل والمباشر لتسهيل وصول حجاج غزة إلى الأراضي المقدسة، بما يعكس رسالة الحرمين الجامعة لكل المسلمين دون استثناء.
رابعًا: كما نطالب الأشقاء في مصر، وقطر، وتركيا، وكافة الجهات ذات العلاقة، بالعمل الفوري لتأمين مسارات سفر آمنة ومنظمة.
خامسًا: ندعو لجنة الوطنية الفلسطينية برئاسة د. علي شعث عطفا على تعميمها بخصوص حجاج قطاع غزة بالاسراع بدورها الكامل في تذليل العقبات الإدارية واللوجستية، وضمان سفر الحجاج بسهولة وأمان، بما ينسجم مع مسؤوليتها الوطنية تجاه أبناء شعبنا.
وأخيرًا: نُحمل الجميع المسؤولية التاريخية والأخلاقية والإنسانية أمام الله وأمام الأمة وأمام الضمير العالمي، وإن تمكين حجاج غزة من أداء فريضتهم هذا العام ليس مطلبًا سياسيًا، بل واجبٌ شرعي وحقٌ إنساني لا يقبل المساومة.
وتمكين حجاج غزة اليوم اختبار حقيقي لصدق المواقف وحيوية الضمير
لجنة الحج المشتركة
قطاع غزة
28 فبراير 2026م

