غزة-برق غزة
وقالت شؤون المرأة فى بيانها أن في الثامن من آذار/مارس من كل عام، يحيي العالم يوم المرأة العالمي، غير أن المرأة الفلسطينية في فلسطين وفي قطاع غزة خاصة، تستقبله هذا في ظل واحدة من أقسى الكوارث الإنسانية في التاريخ المعاصر، نتيجة حرب الإبادة الجماعية التي تعرض لها القطاع منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي استهدفت الإنسان الفلسطيني والبنية المجتمعية والاقتصادية على حد سواء. وتكشف المعطيات الميدانية حجم الكارثة التي تعيشها النساء في القطاع، حيث كنّ في صدارة الاستهداف والمعاناة.
بينما أسفرت حرب الإبادة الجماعية عن (21,193) أرملة حرب فقدن أزواجهن منذ السابع من أكتوبر 2023، في مؤشر خطير على اتساع دائرة التفكك الأسري والاجتماعي نتيجة الاستهداف المباشر للمدنيين. كما استُشهد (22,426) من الآباء، ما يعني آلاف الأسر التي فقدت معيلها الأساسي. وتشير البيانات كذلك إلى أن أكثر من (6,020) أسرة أُبيدت وبقي منها ناجٍ وحيد، في كثير من الحالات امرأة أو طفل، إضافة إلى (2,700) أسرة أُبيدت بالكامل ومُسحت من السجل المدني، في واحدة من أبشع صور الاستهداف المنهجي للأسر الفلسطينية.
وبفعل استشهاد الأزواج واعتقال الآلاف، أصبحت عشرات الآلاف من النساء المعيلات الوحيدات لأسرهن. وتتحمل (21,193) أرملة مسؤولية إعالة نفسها وأطفالها في ظل انهيار اقتصادي شامل. كما أن أكثر من (350,000) أسرة بحاجة إلى إيواء بعد تدمير منازلها، ما يضاعف العبء على النساء المعيلات. ويُضاف إلى ذلك وجود أكثر من (2) مليون نازح داخل القطاع، بينهم أكثر من نصف مليون امرأة ونحو مليون طفل، في ظروف إنسانية قاسية. وتشير التقديرات إلى أن نحو (107,000) سيدة حامل ومرضعة يواجهن مخاطر صحية جسيمة نتيجة انهيار المنظومة الصحية وانعدام الرعاية الطبية اللازمة.
وبلغ عدد الشهيدات من النساء منذ بدء حرب الإبادة أكثر من (12,500) شهيدة، من بينهن أكثر من (9,000) أم، ما خلّف عشرات آلاف الأطفال دون رعاية أمومية. وتؤكد الإحصاءات أن أكثر من (55%) من الشهداء هم من الأطفال والنساء والمسنين، وهو ما يبرهن بشكل واضح على الطبيعة المدنية للضحايا. كما سُجلت أكثر من (12,000) حالة إجهاض بين النساء الحوامل نتيجة سوء التغذية الحاد وانهيار المنظومة الصحية.
وقد أدت هذه الحرب إلى وجود (56,348) طفلاً يتيماً فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، ما يضع النساء أمام أعباء رعاية مركّبة في ظل ظروف قاسية. كما استُشهد (460) شخصاً بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم نساء وأطفال، في مؤشر خطير على تفاقم الكارثة الإنسانية. وتشير البيانات إلى تسجيل أكثر من (2,142,000) إصابة بأمراض معدية نتيجة النزوح القسري والاكتظاظ، وهي ظروف تؤثر بشكل خاص على النساء. وفي الوقت ذاته يواجه نحو (650,000) طفل خطر الموت بسبب سوء التغذية، ما يضاعف معاناة الأمهات في حماية أطفالهن في ظل انعدام الحد الأدنى من مقومات الحياة.
إن هذه الأرقام الصادمة تؤكد أن المرأة الفلسطينية في قطاع غزة كانت في صدارة الاستهداف والمعاناة خلال هذه الحرب؛ فهي الشهيدة، والأرملة، والأم الثكلى، والمعيلة التي تتحمل مسؤولية الأسرة في ظل ظروف كارثية غير مسبوقة، ضمن سياق إبادة جماعية مستمرة وتدمير شامل للبنية المجتمعية والاقتصادية.
في هذه المناسبة، نتوجه بالتحية والإجلال إلى المرأة الفلسطينية في قطاع غزة، التي كانت ولا تزال عنوان الصمود والثبات في مواجهة حرب إبادة جماعية استمرت لأكثر من عامين.
إلى الأم الثكلى التي قدّمت فلذات كبدها شهداء، وإلى الزوجة التي فقدت شريك حياتها وأصبحت المعيل الوحيد لأسرتها، وإلى الجريحة والصابرة والمرابطة في خيام النزوح؛ نوجّه تحية تقدير واعتزاز بحجم التضحيات التي سطرتموها في أصعب الظروف الإنسانية التي عرفها شعبنا.
لقد كانت المرأة الفلسطينية شهيدةً وشاهدةً، وصانعةً للحياة رغم آلة القتل والدمار، وحاملةً لأمانة الأسرة والمجتمع في ظل فقدان الأمن والاستقرار وانهيار مقومات الحياة الأساسية. وبرغم الجوع والحصار والنزوح وفقدان الأحبة، بقيت المرأة الفلسطينية خط الدفاع الأول عن تماسك الأسرة الفلسطينية وهويتها الوطنية.
وإننا نؤكد في هذه المناسبة أن حقوق المرأة الفلسطينية هي قضية عدالة وحرية وكرامة وطنية، وأن الواجب الإنساني والقانوني يقتضي مواصلة العمل لحماية النساء الفلسطينيات، وتمكينهن، وضمان حقهن في الحياة الآمنة والكريمة بعيداً عن الاحتلال والعدوان.
وزارة شؤون المرأة
قطاع غزة – فلسطين
الأحد 8 مارس 2026

