يونس صلاح ـ خاص
يُعد معبر رفح البري نقطة حيوية وفاصلة في حياة سكان قطاع غزة، فهو المنفذ الوحيد الذي يربط القطاع بالعالم الخارجي ولا يخضع للسيطرة الإسرائيلية المباشرة، مما يجعله شريان الحياة الأساسي لدخول الأفراد والبضائع والمساعدات الإنسانية.
ومع ذلك، لطالما كان هذا المعبر مصدراً لمعاناة مستمرة لسكان القطاع، خاصة في ظل الحصار المفروض والظروف السياسية والأمنية المتغيرة.
فى هذا المقال إلى اسلط لكم الضوء على الأبعاد الإنسانية والسياسية لمعاناة أهل غزة جراء القيود المفروضة على معبر رفح، معتمداً على أحدث المعلومات والشهادات الميدانية.
الواقع الراهن:
إغلاقات وقيود مشددة شهد معبر رفح إغلاقات متكررة و متقطعة ، تفاقمت حدتها بشكل كبير بعد الأحداث الأخيرة.
بعد عملية طوفان الأقصى في أكتوبر 2023، تم إغلاق المعبر بالقصف الإسرائيلي في 10 أكتوبر 2023، ثم احتلاله فعلياً في 7 مايو 2024
ورغم الإعلان عن إعادة فتحه بشكل “تجريبي ومحدود” في 2 فبراير 2026، إلا أن الواقع يشير إلى استمرار القيود المشددة التي تحول دون استفادة الغالبية العظمى من سكان القطاع منه.
تُظهر الأرقام حجم المعاناة الإنسانية التي يواجهها سكان غزة بسبب القيود على معبر رفح
المرضى والجرحى: تشير التقديرات الفلسطينية إلى أن أكثر من 22 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة لمغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج، وذلك بسبب الوضع الكارثي للقطاع الصحي الذي دمرته الحرب وقد أدت إغلاقات المعبر إلى تفاقم أوضاع آلاف المرضى الذين يواجهون تدهوراً صحياً حاداً بسبب عدم قدرتهم على الوصول للعلاج
العائدون إلى غزة: سجل نحو 80 ألف فلسطيني أسماءهم للعودة إلى غزة، في مؤشر واضح على تمسكهم بأرضهم ورفضهم للتهجير، وذلك رغم الدمار الهائل الذي لحق بالقطاع .
•نسبة العبور المتدنية: على الرغم من الاتفاقات، فإن نسبة الالتزام الإسرائيلي بفتح المعبر لا تصل حتى إلى ثلث المتفق عليه. ففي غضون 9 أيام من إعادة فتحه في فبراير 2026، تمكن 488 مسافراً فقط من أصل 1800 من عبور المعبر ذهاباً وإياباً .
أوجه المعاناة والانتهاكات تتجاوز معاناة أهل غزة عند معبر رفح مجرد الإغلاق والقيود، لتشمل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان القيود الأمنية والتنكيل يتعرض العائدون إلى غزة عبر معبر رفح لإجراءات أمنية مهينة وقاسية. تشمل هذه الإجراءات تكبيل الأيدي، تعصيب الأعين، التفتيش الجسدي المنتهك للخصوصية، الاستجوابات المطولة والقاسية
وقد وثق مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة شهادات تفيد بأن مسلحين فلسطينيين مدعومين حمن الجيش الإسرائيلي (المليشيات) اقتادوا العائدين إلى حواجز عسكرية إسرائيلية حيث تعرضوا للتفتيش والتهديد ومصادرة الممتلكات .
تورط الميليشيات المحلية كشفت هيئة البث العبرية الرسمية أن إسرائيل سمحت لعناصر من “المليشيات ” بالمشاركة في تفتيش الفلسطينيين الداخلين والمغادرين من معبر رفح، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد والانتهاكات لعملية العبور .
3. الابتزاز والتهجير القسري تضمنت الشهادات الموثقة عروضاً مالية للعائدين مقابل عدم العودة إلى غزة أبداً، في محاولة واضحة لتعزيز سياسة “التطهير العرقي”
4-كما عُرض على بعضهم المال للعمل كمخبرين لصالح الجيش الإسرائيلي هذه الممارسات تثير مخاوف جدية بشأن انتهاك حق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم، وتعتبر تهجيراً قسرياً محظوراً بموجب اتفاقيات جنيف
5- الحرمان من الرعاية الأساسية:
أفاد العائدون عن حرمانهم من الرعاية الطبية أو حتى من استخدام المراحيض أثناء عملية العبور، مما أدى إلى حالات إذلال شديد وتفاقم الأوضاع الصحية للمرضى
6- الأوضاع الإقليمية: أغلق الإحتلال معبر رفح عدة مرات بحجة الحرب القائمة بين إيران والحلف الصهيوني الأمريكي ثم أعاد فتحه أمام القليل من المرضي والمسافرين.
شهادات ميدانية تؤكد الشهادات الميدانية حجم المعاناة:
يروي الفلسطيني عادل عمران كيف اقتادهم مسلحون بمركبات عسكرية إلى منطقة موراج بين رفح وخان يونس، حيث خضعوا لإجراءات تفتيش وتسليم للجيش الإسرائيلي وتضيف أماني عمران أن المسلحين صادروا أمتعتهم، ثم استدعاهم جنود إسرائيليون للاستجواب والتصوير كما تحدثت مسنة فلسطينية عن تحقيق استمر نحو 3 ساعات بعد عودتها من رحلة علاج، حيث أحاطت الحافلة التي كانت تقلهم مركبات عسكرية قبل اقتيادهم إلى منطقة خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي
مطالبات بوقف التنكيل :
طالبت مؤسسات حقوقية إسرائيلية، مثل مركز “عدالة” ومركز “جيشاه-مسلك”، بوقف “سياسة التنكيل والقيود غير القانونية” المفروضة على الفلسطينيين الراغبين في العودة إلى غزة عبر معبر رفح، واعتبرت هذه الإجراءات “تهجيراً قسرياً” .
وأكدت هذه المؤسسات أن الإجراءات الإسرائيلية تمثل انتهاكاً للقانون الدولي الذي يكفل حق العودة دون قيود تعسفية، وطالبت برفع الشروط الأمنية والالتزام بالقانون الدولي .
معبر رفح بدلا من أن يكون رمزاً للحرية أصبح مأساة للإنسانية في قطاع غزة، حيث تتحول آمال العبور إلى كابوس من المعاناة والانتهاكات.
إن القيود المشددة، والإجراءات المهينة، ومحاولات التهجير القسري، كلها عوامل تزيد من تعقيد الوضع الإنساني المتدهور أصلاً في القطاع. يتطلب هذا الوضع تدخلاً دولياً عاجلاً لضمان فتح المعبر بشكل كامل ودائم، ووقف جميع أشكال التنكيل والانتهاكات، وتمكين سكان غزة من ممارسة حقهم في التنقل والعيش بكرامة.

