تتواصل الهجمات الإسرائيلية المكثفة على الأراضي اللبنانية في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، في خطوة يراها مراقبون محاولة لإعادة رسم معادلات الردع في المنطقة، وسط تحذيرات من تداعيات قد تفتح جبهات أوسع.
ويرى مختصون في الشأن الإسرائيلي أن هذا التصعيد يعكس ما وصفوه بـ”الهروب الاستراتيجي إلى الأمام”، في ظل غياب نتائج حاسمة للمواجهة الأخيرة مع إيران، والتي لم تُفضِ إلى تغيير جوهري في سلوك طهران أو تحقيق انتصار واضح يمكن البناء عليه سياسياً أو عسكرياً.
وفي هذا السياق، أوضح الخبير في الشأن الإسرائيلي ياسر مناع أن نقل مركز الثقل نحو الجبهة اللبنانية لا يأتي باعتبارها امتداداً طبيعياً للمواجهة مع إيران، بل كبديل وظيفي يسعى من خلاله صانع القرار الإسرائيلي إلى استعادة صورة الردع التي تضررت مؤخراً، وإعادة زمام المبادرة.
وأضاف مناع أن الأداء الإسرائيلي الحالي يعكس إدارة للأزمات تحت غطاء التفوق الجوي، أكثر من كونه تعبيراً عن استراتيجية مستقرة، مشيراً إلى أن محاولة الفصل بين الجبهة اللبنانية واتفاق وقف النار مع إيران لم تستند إلى تسوية سياسية متماسكة، بل فُرضت بالقوة العسكرية.
وأشار إلى أن هذا الواقع يكشف عن عجز في توحيد المسارات الإقليمية ضمن إطار سياسي واحد، ما يضع “إسرائيل” أمام خيار التصعيد كوسيلة ضغط تفاوضي، مع مخاطر انزلاق الأوضاع نحو ردود فعل غير محسوبة.
وأكد أن المشهد يتجه نحو مسار تفاوضي هش يجري تحت وطأة التصعيد، دون وجود مؤشرات على حسم قريب أو استقرار طويل الأمد، لافتاً إلى أن المواجهة مع إيران أظهرت حدود القوة الإسرائيلية وأعادت رسم سقف التوقعات بشأن قدرتها على فرض نتائج استراتيجية في المنطقة.
حيث أفادت وكالة رويترز بأن التوتر على الجبهة اللبنانية تصاعد بالفعل عقب التطورات المرتبطة بإيران، وسط تبادل للضربات وارتفاع مستوى الجهوزية العسكرية على الحدود.
كما ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية في تغطياتها أن أي تصعيد في لبنان يُعد جزءاً من شبكة أوسع من التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع مع إيران، مع تحذيرات من أن استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة.
وبدورها، أشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن الجبهة اللبنانية تبقى من أكثر الساحات حساسية، وأن أي تحرك عسكري فيها يحمل مخاطر التصعيد السريع، خصوصاً في ظل غياب اتفاقات سياسية شاملة تنظم الاشتباك في المنطقة.
وقد يعكس التصعيد الإسرائيلي في لبنان، وفق هذه القراءات، محاولة لتعويض إخفاقات سابقة وإعادة فرض معادلة ردع، إلا أنه يجري في سياق إقليمي معقد، ما يجعله محفوفاً بمخاطر الانزلاق نحو مواجهة أوسع يصعب احتواؤها.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

