برق غزة / غزة
لا يزال قطاع غزة يرزح تحت أزمات إنسانية متفاقمة، في ظل استمرار القيود المفروضة على دخول السلع الأساسية، رغم مرور نحو ستة أشهر على إعلان وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025.
وتنعكس هذه القيود بشكل مباشر على حياة السكان، خصوصاً مع استمرار التحكم بكميات ونوعية الشاحنات التي تدخل القطاع، واتباع سياسة إدخال جزئي للمساعدات الغذائية والوقود.
وتبرز أزمة الخبز كأحد أبرز مظاهر المعاناة اليومية، حيث يشهد القطاع نقصاً حاداً في الدقيق والوقود اللازم لتشغيل المخابز، ما أدى إلى تراجع الإنتاج وظهور طوابير طويلة أمام نقاط بيع الخبز المدعومة من برنامج الغذاء العالمي.
في المقابل، تكاد تنعدم قدرة المخابز الخاصة على العمل بشكل مستقل نتيجة شح الموارد.ويؤكد مواطنون أن الحصول على الخبز بات يتطلب ساعات طويلة من الانتظار، في ظل كميات محدودة لا تكفي احتياجات الأسر.
وتقول أم إبراهيم (65 عاماً) إنها تضطر للخروج يومياً في ساعات الصباح الباكر للوقوف في الطوابير، وغالباً ما تحصل على ربطة خبز واحدة بالكاد تكفي عائلتها الكبيرة.
بدورها، تشير الطفلة مريم (12 عاماً) إلى أنها تعتمد بشكل يومي على نقاط البيع المدعومة، موضحة أن الأسعار في السوق السوداء تتراوح بين 8 و12 شيكلاً للربطة الواحدة، مقارنة بنحو 3 شواكل في النقاط المدعومة، ما يجعلها خارج متناول كثير من العائلات.
ووفق بنود اتفاق وقف إطلاق النار، كان من المفترض إدخال نحو 600 شاحنة مساعدات يومياً إلى القطاع، إلا أن الأرقام الفعلية تشير إلى دخول عشرات الشاحنات فقط، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية ويعمّق فجوة الاحتياجات الأساسية.
في السياق، تقول أماني، وهي أم لخمسة أطفال من مدينة غزة، إن العائلات تعاني للحصول على الغذاء والوقود، مضيفة: “نقف لساعات طويلة وقد لا نحصل على شيء، الأطفال يعانون من الجوع ولا نستطيع تلبية احتياجاتهم الأساسية”.
من جهتهم، يؤكد خبراء في الشؤون الإنسانية أن الأزمة الحالية تتجاوز كونها نقصاً مؤقتاً، لتصل إلى مستوى تهديد الأمن الغذائي لمليوني نسمة.
ويرجعون ذلك إلى تقليص إمدادات الدقيق والمحروقات، ما أدى إلى خفض القدرة التشغيلية للمخابز إلى النصف تقريباً.
وبحسب المعطيات، يبلغ احتياج القطاع اليومي من الدقيق نحو 450 طناً، في حين لا يتوفر سوى حوالي 200 طن، ما يخلق فجوة كبيرة في الإمدادات.
ويعمل حالياً نحو 30 مخبزاً فقط، بإنتاج يومي يصل إلى 133 ألف ربطة خبز، منها 48 ألفاً توزع مجاناً، بينما تباع الكمية المتبقية عبر 142 نقطة بيع بأسعار مدعومة.
وتحذر مؤسسات إغاثية، من بينها الهلال الأحمر الفلسطيني وبرنامج الغذاء العالمي، من تزايد الطلب على المساعدات الغذائية، خاصة في مناطق وسط وجنوب القطاع، حيث تواجه الأسر صعوبات في الوصول إلى نقاط التوزيع.
وفي السياق ذاته، حذّر برنامج الأغذية العالمي (WFP) في بيانات سابقة من تدهور الوضع الغذائي في قطاع غزة نتيجة القيود المفروضة على دخول المساعدات، مؤكداً أن نقص الوقود والمواد الأساسية يعيق تشغيل المخابز ويهدد استمرارية توزيع الخبز المدعوم.
كما أشارت تقارير صادرة عن الهلال الأحمر الفلسطيني إلى ارتفاع غير مسبوق في الطلب على المساعدات الغذائية الطارئة، مع اتساع رقعة العائلات غير القادرة على تأمين احتياجاتها اليومية.
ويشدد خبراء الاقتصاد والسياسات الإنسانية على أن ضمان تدفق منتظم وكافٍ للمواد الأساسية، وعلى رأسها الدقيق والوقود، يمثل أولوية ملحّة لتفادي تفاقم الأزمة، والحفاظ على الحد الأدنى من الأمن الغذائي في القطاع.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

