برق غزة/ الأراضي الفلسطينية
اعداد/علياء الهواري
في مشهد يكشف اتساع رقعة الغطرسة الإسرائيلية إلى ما هو أبعد من حدود فلسطين المحتلة، فجّرت مقررة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة موجة غضب دولية بعد تصريحات نارية تساءلت فيها عن الكيفية التي يُسمح بها لإسرائيل بالاعتداء على سفن مدنية واحتجازها في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية والأوروبية، في سابقة وصفتها الأوساط الحقوقية بأنها تمثل قرصنة بحرية مكتملة الأركان وانتهاكًا فاضحًا لكل قواعد القانون الدولي
تصريحات المسؤولة الأممية جاءت عقب قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي باعتراض سفن تابعة لأسطول إنساني كان في طريقه إلى قطاع غزة محملًا بالمساعدات الطبية والغذائية وعدد من المتضامنين الدوليين، حيث جرى تطويق السفن في عرض البحر المتوسط بواسطة زوارق عسكرية إسرائيلية، رغم وجودها في نطاق المياه الدولية وعلى مسافات بعيدة من السواحل الفلسطينية، الأمر الذي أثار تساؤلات حادة حول الصمت الأوروبي والدولي تجاه تمدد الذراع العسكرية الإسرائيلية إلى مناطق لا تخضع أصلًا لسيادتها.
وأكدت المقررة الأممية أن ما جرى لا يمكن اعتباره مجرد إجراء أمني كما تحاول إسرائيل الترويج، بل هو اعتداء واضح على حرية الملاحة البحرية واحتجاز غير قانوني لمتضامنين مدنيين كانوا يمارسون حقهم في إيصال مساعدات إنسانية لشعب محاصر، متسائلة بحدة: كيف يعقل أن تصل إسرائيل إلى حد اعتراض السفن واحتجازها أمام سواحل أوروبا دون أن يتحرك أحد لوقف هذا العبث بالقانون الدولي؟
وبحسب المعلومات الواردة من منظمي الأسطول، فإن القوات الإسرائيلية لم تكتفِ بمحاصرة السفن، بل عمدت إلى التشويش على وسائل الاتصال ومنع طواقمها من التواصل مع الجهات الحقوقية والإعلامية، قبل أن تجبر بعض السفن على تغيير مسارها تحت تهديد السلاح، فيما انقطع الاتصال بعدد من المتضامنين لساعات، وسط مخاوف من نقلهم إلى موانئ الاحتلال للتحقيق والاحتجاز.
الخطورة في الحادثة لا تكمن فقط في منع وصول مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة الذي يعيش واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، وإنما في الرسالة السياسية التي تبعثها إسرائيل للعالم بأنها باتت تتصرف فوق القانون، وتمارس سلطتها العسكرية في البحر كما تمارسها في البر والجو، دون خشية من عقاب أو حتى إدانة جادة، مستفيدة من مظلة حماية دولية وصمت غربي مريب.

