حوار : علياء الهواري
في لحظة إقليمية مشحونة تتقاطع فيها أزمات التفاوض مع احتمالات التصعيد، وتتصاعد فيها المواجهة الكلامية بين طهران وواشنطن، يطفو إلى السطح ملف مضيق هرمز، والبرنامج النووي، وحدود النفوذ الإقليمي، ليعيد رسم مشهد الشرق الأوسط على إيقاع بالغ الحساسية.وفي حوار خاص، قال مجتبی فردوسي بور، رئيس مكتب رعاية المصالح للجمهورية الإسلامية الإيرانية في القاهرة، إن بلاده ما زالت ترى في الحل السياسي خيارًا قائمًا، لكنه “ليس خيارًا تحت الضغط أو الإملاء”، بل يقوم – على حد وصفه – على معادلة “العزة والقوة والاحترام المتبادل”.
وأكد أن طهران لا تُغلق باب التفاوض، لكنها ترفض منطق “الضغط الأقصى”، مشددًا على أن إيران مستعدة لكل السيناريوهات، سواء الدبلوماسية أو ما وصفه بـ”الدفاع المشروع”، في إطار معادلة واضحة تختصرها السياسة الإيرانية في شعار: “لا للحرب ولا للاستسلام”.
وأضاف أن أمن المنطقة لا يمكن أن يُدار بمنطق الهيمنة أو الأحادية، وإنما عبر توازن قائم على احترام السيادة ووقف سياسات الإملاء، لافتًا إلى أن بلاده لن تتنازل عن أي فرصة للحوار، لكنها في الوقت نفسه لن تسمح بتحويل الضغوط إلى وسيلة لفرض شروط سياسية.
وفي ملف مضيق هرمز، شدد المسؤول الإيراني على أن بلاده، بوصفها دولة ساحلية ملتزمة بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، تتمسك بحرية الملاحة، لكنها في المقابل تؤكد حقوقها السيادية الكاملة، معتبرًا أن ما يجري هناك يأتي في إطار “رد فعل دفاعي مشروع” في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأمريكي والإسرائيلي.
وأوضح أن حركة الملاحة في المضيق لم تتوقف، وأن الإجراءات التنظيمية لا تستهدف إلا الأطراف التي تعتبرها طهران “معادية”، مؤكدًا أن المضيق ليس أداة مساومة سياسية، بل ملف سيادي يرتبط مباشرة بالأمن القومي الإيراني.
وفي ما يتعلق بالدور المصري، أبدى فردوسي بور تقديرًا واضحًا لمكانة القاهرة، واصفًا إياها بأنها لاعب إقليمي محوري يمتلك ثقلًا تاريخيًا وسياسيًا، معربًا عن ترحيب طهران بأي دور مصري يسهم في خفض التوترات وفتح مسارات تفاهم جديدة، بشرط أن يقوم على التوازن والاحترام المتبادل.
وأشار إلى أن الحلول الإقليمية التي تشارك فيها دول مؤثرة في المنطقة تبقى – من وجهة نظر طهران – أكثر واقعية واستدامة من أي ترتيبات تُفرض من الخارج، مؤكدًا أن مستقبل الاستقرار يجب أن يُصاغ داخل المنطقة لا فوقها.
وفي ما يخص الخطوط الحمراء الإيرانية، أوضح أن أبرزها يتمثل في حماية السيادة الوطنية وسلامة الأراضي الإيرانية، ورفض أي تهديد أو اعتداء تحت أي ذريعة، إلى جانب الحفاظ على البرنامج النووي السلمي ضمن الأطر الدولية، وعدم السماح بأي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للدولة.
واختتم بالتأكيد على أن إيران لا تؤمن بمنطق إعادة رسم الخرائط بالقوة، معتبرًا أن هذا النهج لم يخلق سوى الفوضى، بينما ترى طهران أن المرحلة الحالية قد تفتح الباب أمام معادلة إقليمية جديدة تقوم على التوازن والردع والتعاون بدلًا من الهيمنة والصراع.

