برق غزة / خاص
كتب نور الهدي ابو عودة
لم يقتصر الدمار الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة على المنازل والبنية التحتية، بل امتد ليطال القطاع الزراعي، الذي شكّل على مدار عقود إحدى أهم ركائز الصمود الاقتصادي والأمن الغذائي للفلسطينيين.
ومنذ احتلال قطاع غزة عام 1967، تعرضت الأراضي الزراعية لسلسلة من الإجراءات التي شملت تجريف الأراضي، واقتلاع الأشجار، وتدمير شبكات الري، وتقييد وصول المزارعين إلى أراضيهم، إلى جانب استهداف مصادر المياه والحد من إدخال المستلزمات الزراعية، في سياسة انعكست بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي وسبل عيش آلاف العائلات.
ومع اندلاع الحرب على غزة منذ أواخر عام 2023، تصاعدت وتيرة استهداف القطاع الزراعي بصورة غير مسبوقة، حيث تعرضت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية للتجريف والقصف، ودُمّرت البيوت البلاستيكية، وآبار المياه، وشبكات الري، والمخازن الزراعية، فيما مُنع إدخال البذور والأسمدة والمعدات اللازمة لاستمرار الإنتاج.
وأدى هذا الواقع إلى توقف آلاف المزارعين عن زراعة أراضيهم، وتراجع الإنتاج المحلي بشكل حاد، ما فاقم أزمة الأمن الغذائي في القطاع، في ظل استمرار الحصار ونقص المواد الأساسية وارتفاع معدلات الجوع.
ويرى مختصون أن استهداف الزراعة لا يقتصر على إلحاق خسائر اقتصادية، بل يطال أحد أهم مقومات بقاء السكان على أرضهم، ويهدد قدرة القطاع على تحقيق الحد الأدنى من الاكتفاء الذاتي، ما يجعل الزراعة من أكثر القطاعات تضررًا خلال الحرب المستمرة.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية والقيود المفروضة على القطاع، يبقى مستقبل الزراعة في غزة مرهونًا بوقف الاستهداف، وإعادة تأهيل الأراضي والبنية التحتية الزراعية، وتمكين المزارعين من العودة إلى حقولهم واستئناف الإنتاج.
تابعنا عبر التليجرام للاخبار العاجلة

