تحقيق / سلوى خريس
منذ السابع من أكتوبر وبعد أن تحول قطاع غزة إلى ساحةِ خراب ودمار ونهرُ دمٍ لا ينضب ، لم يفارق د.مروان الهمص مستشفى أبو يوسف النجار مرتدياً مريوله الأبيض شاهداً على وجعٍ كبير ، كان صوته عبر شاشات التلفزة مألوفاً للملايين حيث كان يوثق ضيق شريان الحياة والوقود الذي ينفذ وأجساد الشهداء التي تكدست في ثلاجات الموتى لعالمٍ أصمٍ أبكم .
وبحسب ممرض رافقه في مستشفى أبو يوسف النجار ” كان د.مروان يعمل ل 48 ساعة متواصلة دون أن يغمض له جفن ” .وأضاف : ” في ذروة الاحتياجات والتهديدات حين كان الجميع يبحث عن مأوى آمن ، كان الدكتور الهمص يرفض مغادرة المستشفى وكان يقول لنا دائماً إن تركنا نحن أماكننا فمن سيمسح دم المستضعفين ” .
لم يكن مستشفى أبو يوسف النجار مؤهلاً لاستقبال تلك الأعداد الهائلة من الجرحى فالمنشأة الصغيرة التي صُممت كمركز رعاية أولية تحولت بفضل جهود الدكتور مروان وزملائه إلى مستشفى مركزي يستقبل آلاف النازحين في رفح وقاد لاحقاً تأسيس المنظمة الطبية الميدانية بعد تدمير المستشفيات الكبرى .
في يوليو من العام 2025 تم اعتقال الدكتور مروان الهمص وهو على رأس عمله ، وتشير شهادات جمعت من زملائه في الميدان إلى أن عملية اختطافه لم تكن عشوائية بل جاءت بعد حصارٍ مطبق واستهداف مباشر ، حيث اقتيد من وسط مهمته الإنسانية مجرداً من أدواته الطبية لينضم لكثير ممن اعتقلوا من القطاع الصحي دون أي تهمة رسمية .
فيما يرى حقوقيون أن اعتقال الهمص يمثل انتهاكاً صريحاً للمادة (24) من اتفاقية جينيف الأولى ، فيما اعتبر آخرون أن ما يحدث من اعتقال للكوادر الطبية هو سياسة ممنهجة لتعطيل ما تبقى من المنظومة الصحية .
فمنذ تاريخ الاعتقال وحتى يوليو الحالي كان قد مُنع من الزيارة أثناء تواجده في سجن عسقلان دون ذكر أسباب إلى أن تمكن المحامي طارق العسولي من التواصل مع مصلحة سجن (غنوت) حيث يمكث الهمص وأخذ إذن بالزيارة ، وبحسب ما أفاد بأن الدكتور مروان تعرض لجولات تعذيب طويلة امتدت إلى ألف ساعة رغم إصابته بأعيرة نارية بالقدم أثناء عملية الاختطاف .
وأضاف أنه في إحدى جولات التحقيق توقف قلبه وتم نقله لمستشفى بيرزلاي وإنعاشه بالصدمات الكهربائية ورغم سوء حالته الصحية إلا أنه مُنع من تلقي العلاج منذ شهر فبراير .
وتحدث العسولي موضحاً وضعه من ناحيةٍ قانونية بأنه إلا الآن لم تصدر بحقه أي لائحة اتهام قانونية أو تهمة رسمية فقط يتم تمديد اعتقاله كل 45 يوم بمحكمة صورية تشرعن اعتقاله وأبلغ عائلته بوجود جلسة محكمة في الثالث عشر من يوليو الجاري .
يبقى إلا الآن مصير الدكتور الهمص وكثيرين مجهولاً ، حيث تطالب عائلته المؤسسات الدولية والحقوقية بالإفراج عنه وتتابع المؤسسات الحقوقية وعلى رأسها المرصد الأورومتوسطي مطالبةً اللجنة الدولية والصليب الأحمر بالتدخل الفوري وإنقاذ حياته قبل فوات الأوان .

