بقلم : يونس صلاح
صحاب الأرض مقولة ربما سمعناها قبل ذلك فى أحد المسلسلات لكن الواقع الفلسطيني تحدث عنها بقوة وجسده الشيخ الشهيد فاروق رمضان بعد دفاعه عن أرضه أمام قطعان المستوطنين.
في بلدة تل جنوب غربي مدينة نابلس، لم يكن الشهيد فاروق عدنان رمضان يبحث عن مواجهة، بل خرج كما خرج غيره من أبناء بلدته للدفاع عن أرضه ومنازله بعد تعرضها لهجوم من مستوطنين. وهناك، وسط أصوات الرصاص والدخان، سطر واحدة من أبرز قصص الصمود التي شهدتها الضفة الغربية في الآونة الأخيرة.
بدأت الأحداث مع اقتحام مجموعات من المستوطنين أطراف البلدة، في محاولة للاعتداء على المواطنين وأراضيهم. وبينما حاول الأهالي التصدي للهجوم، عادت مجموعات أخرى من المستوطنين مدعومة بقوات الاحتلال، لتندلع مواجهات عنيفة بين سكان البلدة والمهاجمين.
وفي خضم تلك المواجهات، تقدم فاروق رمضان نحو أحد حراس المستوطنة، وتمكن بعد اشتباك مباشر من انتزاع سلاحه، قبل أن يواصل المواجهة دفاعًا عن بلدته، حتى أصيب برصاص قوات الاحتلال واستشهد في المكان، ليتحول اسمه إلى رمز للصمود والدفاع عن الأرض في الوجدان الفلسطيني.
ولم تكن خسارة البلدة مقتصرة على فاروق وحده، إذ استشهد إلى جانبه عدد من أبناء عائلته خلال الهجوم، في مشهد عكس حجم التضحيات التي يقدمها الفلسطينيون دفاعًا عن قراهم وأراضيهم، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين في مختلف مناطق الضفة الغربية.
وتأتي قصة الشهيد فاروق رمضان في وقت تشهد فيه الضفة الغربية تصعيدًا ملحوظًا في هجمات المستوطنين على القرى الفلسطينية، والتي تتكرر فيها الاعتداءات على المنازل والمزارعين والأراضي الزراعية، وسط حالة من الخوف يعيشها السكان الذين يتمسكون بالبقاء في أرضهم رغم المخاطر اليومية.
ويرى أهالي بلدة تل أن استشهاد فاروق رمضان لم يكن حادثة معزولة، بل امتدادًا لمعاناة الفلسطينيين مع اعتداءات المستوطنين، مؤكدين أن الدفاع عن الأرض بالنسبة لهم ليس خيارًا، بل واجب يرتبط بالهوية والانتماء وحقهم في البقاء على أرضهم.
ورغم استشهاده، بقي اسم فاروق رمضان حاضرًا في ذاكرة أبناء بلدته، بوصفه رجلًا واجه الخطر دفاعًا عن أرضه وأهله، لتبقى قصته شاهدًا على واقع يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية، حيث تتحول حماية الأرض في كثير من الأحيان إلى معركة يدفع ثمنها أصحابها من أرواحهم.

