جنين _ برق غزة
في مشهدٍ يعكس الحضور الذي تركه المناضل الفلسطيني فتحي خازم، المعروف بـ”أبو رعد”، في الذاكرة الفلسطينية، توالت بيانات النعي من الفصائل والقوى الفلسطينية، عقب استشهاده برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال اقتحام منزله في مدينة جنين فجر الجمعة.
وخازم هو والد الشهيدين رعد وعبد الرحمن خازم، كما أن له ابنة أسيرة، ليحمل بذلك لقب “والد الشهداء” الذي ارتبط باسمه خلال السنوات الماضية، بعدما تحول إلى شخصية بارزة في المشهد الوطني في جنين.
الجهاد الإسلامي: جريمة إعدام ميداني
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين نعت فتحي خازم، واعتبرت أن اقتحام منزله وتصفيته أمام أفراد عائلته يمثل جريمة إعدام ميداني وتصفية متعمدة، واضعةً استشهاده في سياق ما وصفته بسياسة الاغتيالات والانتقام التي ينتهجها الاحتلال.
وأكدت الحركة أن استهداف خازم لن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني، محذرةً من أن جرائم الاحتلال لن تمر دون رد، وفق ما ورد في بيانها المنشور الجمعة.
حماس: رحيل والد الشهيدين
من جانبها، نعت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” الشهيد فتحي خازم، والد الشهيدين رعد وعبد الرحمن، بعد استشهاده برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام منزله في جنين.
وأشارت الحركة إلى مكانة خازم بوصفه شخصية ارتبط اسمها بالمقاومة والصمود في مدينة جنين، فيما أكدت في خطابها أن استشهاده لن ينهي ما وصفته بخيار المقاومة.
كتائب القسام: “والد الشهداء” و”فارس جنين”
وفي بيان نعي حمل توقيع الناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، نعت الكتائب فتحي خازم، وقدمته بوصفه “والد الشهداء” و“فارس جنين”.
وقال أبو عبيدة إن روح خازم ارتقت لتتعانق مع أرواح عدد من الشهداء الذين استحضرت الكتائب أسماءهم، في إشارة إلى المكانة التي حظي بها أبو رعد في خطاب المقاومة والذاكرة الفلسطينية.
الجبهة الشعبية: رمز للثبات والصمود
أما الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فنعت فتحي خازم وقدمته باعتباره والد الشهيدين رعد وعبد الرحمن، ورمزًا للثبات والصمود في جنين.
وقالت الجبهة إن خازم استشهد إثر استهداف مباشر خلال اقتحام منزله، واعتبرت العملية جريمة جديدة، مشيرةً كذلك إلى احتجاز جثمانه عقب استشهاده.
لجان المقاومة: نعي وتحميل الاحتلال المسؤولية
بدورها، نعت لجان المقاومة في فلسطين فتحي زيدان نعمة خازم، المعروف بـ”أبو الرعد”، والد الشهيدين رعد وعبد الرحمن، وحمّلت الاحتلال مسؤولية اغتياله خلال اقتحام مدينة جنين.
وجاءت بيانات الفصائل في وقتٍ تتواصل فيه تداعيات استشهاد خازم واحتجاز جثمانه، وسط حالة من الغضب في مدينة جنين والضفة الغربية.
من والد الشهيدين إلى شهيد
لم يكن اسم فتحي خازم جديدًا على المشهد الفلسطيني؛ فقد عرفه الفلسطينيون على نطاق واسع بعد استشهاد نجله رعد في عام 2022، ثم نجله عبد الرحمن في العام نفسه، وبرز خلال تشييع نجليه وخطاباته التي دعا فيها إلى الصمود والوحدة الوطنية. كما شارك في مناسبات وفعاليات وطنية، وظهر إلى جانب شخصيات وقوى فلسطينية مختلفة.
وباستشهاده، تنتقل حكاية أبو رعد من موقع الأب الذي ودّع أبناءه إلى صفحة جديدة في سجل عائلته؛ فالرجل الذي حمل نعشي ابنيه، ووقف أمام الحشود متحديًا الانكسار، أصبح هو الآخر جزءًا من قائمة الشهداء الذين ارتبطت أسماؤهم بمدينة جنين.
وتكشف بيانات النعي المتتالية أن رحيل فتحي خازم لم يكن حدثًا عابرًا بالنسبة للفصائل الفلسطينية؛ فقد استحضر كل فصيل في بيانه جانبًا من صورته: والد الشهداء، وفارس جنين، ورمز الصمود، والشخصية الوطنية التي بقيت حاضرة في ذاكرة المدينة.
وهكذا تُطوى صفحة حياة فتحي خازم أبو رعد، لكن اسمه يبقى حاضرًا في جنين؛ مدينةٍ حملت أبناءها إلى المقابر، واحتفظت بأسمائهم في الذاكرة، بينما بقي أبو رعد واحدًا من أكثر الأسماء ارتباطًا بحكاية الصبر والفقد في المدينة.
فتحي خازم أبو رعد… أبٌ ودّع أبناءه، ثم لحق بهم، تاركًا خلفه حكايةً لا تنتهي عند الغياب.

