بقلم: يونس صلاح
في وقت تتجه فيه الأنظار إلى جهود تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، عاد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى لغة التهديد والتصعيد، متوعدًا مطلقي الطائرات الورقية من القطاع، في خطوة تفتح الباب أمام تساؤلات حول توقيت التصريحات وأبعادها السياسية، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.
ولا تبدو قضية الطائرات الورقية، رغم محدودية أثرها العسكري مقارنة بحجم الأسلحة المستخدمة في الحرب، منفصلة عن المشهد الأمني والسياسي الإسرائيلي؛ إذ تحاول الحكومة الإسرائيلية إبقاء ملف غزة حاضرًا في الخطاب العام باعتباره قضية مرتبطة بالأمن والردع.
تهديد في توقيت حساس
تأتي تصريحات كاتس في مرحلة دقيقة، إذ تتواصل المساعي الدولية والإقليمية للتوصل إلى ترتيبات تضمن استمرار وقف إطلاق النار ومنع عودة المواجهات.
وفي ظل هذه الأجواء، فإن رفع سقف التهديدات الإسرائيلية تجاه أي نشاط ينطلق من غزة قد يزيد من هشاشة التهدئة، خاصة إذا تحولت الحوادث الميدانية المحدودة إلى مبرر لاتخاذ إجراءات عسكرية جديدة.
وتحمل هذه التصريحات أيضًا بعدًا سياسيًا، فالملف الأمني يحتل موقعًا أساسيًا في الانتخابات الإسرائيلية، وأي مسؤول يظهر بمظهر المتشدد في مواجهة غزة قد يسعى إلى تعزيز صورته أمام قاعدة انتخابية ترى في القوة والردع معيارًا أساسيًا للقيادة.
غزة في الحسابات الانتخابية
مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، يصبح قطاع غزة حاضرًا بقوة في الحسابات السياسية داخل إسرائيل.
فالحرب لم تعد مجرد ملف عسكري، بل أصبحت قضية داخلية تؤثر في شعبية الحكومة والأحزاب، خصوصًا فيما يتعلق بملفات الأمن، الأسرى، وقف إطلاق النار، والانسحاب من القطاع.
ومن هنا، فإن التصريحات المتشددة بشأن غزة يمكن أن تُقرأ على مستويين: الأول أمني يتعلق بمنع أي تهديد، والثاني سياسي يرتبط بمحاولة إثبات القدرة على التعامل مع الملف الفلسطيني بقوة قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع.
بين التهدئة والتصعيد
المفارقة أن هذه التصريحات تأتي بالتزامن مع الحديث عن وقف إطلاق النار، ما يضع المسار السياسي أمام اختبار حقيقي.
فأي تصعيد جديد قد يعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر، بينما يحتاج تثبيت الهدوء إلى خفض مستوى الخطاب العسكري، ومنع الحوادث الحدودية من التحول إلى مواجهة أوسع.
ويرى مراقبون أن استمرار استخدام غزة كعنوان في الخطاب الانتخابي الإسرائيلي قد يجعل فرص التهدئة أكثر تعقيدًا، خصوصًا إذا أصبحت المنافسة السياسية قائمة على من يستطيع تقديم نفسه باعتباره الأكثر تشددًا تجاه القطاع.
الطائرة الورقية.. رمز لمعركة سياسية
ورغم أن الطائرة الورقية قد تبدو تفصيلًا صغيرًا في مشهد حرب واسعة، فإن استحضارها في التصريحات السياسية يحمل دلالة أكبر؛ فهي تعيد غزة إلى واجهة الخطاب الأمني الإسرائيلي في لحظة يفترض أن تكون الأولوية فيها لتثبيت وقف إطلاق النار.
وبينما ينتظر سكان القطاع مرحلة من الهدوء وإعادة الإعمار، تبقى غزة حاضرة في الحسابات السياسية الإسرائيلية، من الحدود إلى طاولة المفاوضات وصولًا إلى صناديق الاقتراع.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تستطيع التهدئة الصمود أمام الحسابات الانتخابية الإسرائيلية، أم تتحول كل حادثة صغيرة في غزة إلى مادة جديدة لإعادة إنتاج خطاب التصعيد؟

