بقلم: يونس صلاح
تتزايد الأخبار الواردة من هنا وهناك، بشأن التحولات المتسارعة في المنطقة، في ظل الحديث عن تقارب بين تركيا والسعودية وباكستان، وإمكانية أن تجد سوريا نفسها ضمن هذا المسار الإقليمي، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة وانعكاساتها على موازين القوى.
ووتري أوساط عربية ودولية أن اجتماع تركيا والسعودية وباكستان ضمن إطار سياسي أكثر تنسيقًا قد يشكل نواة لتكتل إقليمي ذي ثقل سياسي واقتصادي وأمني، فيما قد يؤدي انضمام سوريا إلى تعزيز أهمية هذا التكتل، بالنظر إلى موقعها الجغرافي ودورها في عدد من الملفات الإقليمية.
وبحسب القراءة المطروحة، فإن تشكل هذا المسار قد يفرض على إيران إعادة حساباتها تجاه التطورات الجديدة، خصوصًا في حال تحولت التفاهمات بين هذه الدول إلى إطار أكثر وضوحًا وتنظيمًا. إلا أن الحديث عن تراجع إيران أو خروجها من أي مواجهة مباشرة يبقى في إطار السيناريوهات والتحليلات، ولا يمكن اعتباره نتيجة محسومة قبل ظهور مواقف رسمية واتفاقات واضحة.
وفي المقابل، قد تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة إقليمية مختلفة، خصوصًا إذا نجحت الدول المعنية في بناء تفاهمات سياسية وأمنية مشتركة. ويشير التحليل إلى أن تل أبيب قد تفضّل في هذه الحالة فتح مسارات تفاوض منفردة مع بعض الأطراف، وعلى رأسها سوريا، بدل التعامل مع كتلة إقليمية أوسع وأكثر تماسكًا.
وتبرز سوريا في هذا السياق باعتبارها طرفًا يمكن أن يحظى بأهمية متزايدة في الحسابات الإقليمية، إذ إن أي تحسن في علاقاتها مع دول المنطقة قد يمنحها مساحة أكبر للمناورة السياسية، ويدفع الأطراف الأخرى إلى التعامل معها باعتبارها جزءًا من معادلة إقليمية أوسع.
كما يطرح التحليل احتمال أن تسعى إسرائيل إلى الوصول إلى تفاهمات بأقل تكلفة سياسية ممكنة، في حال وجدت أن استمرار حالة التوتر أو مواجهة تكتل إقليمي متنامٍ قد تكون أكثر كلفة من الدخول في مسار تفاوضي.
وفي الداخل الصهيوني، قد تنعكس التحولات الإقليمية على المشهد السياسي، خصوصًا إذا فرضت التطورات الجديدة نقاشًا حول طبيعة التعامل مع سوريا والدول المحيطة، وحول الخيارات الأمنية والسياسية التي تتبناها الحكومة الإسرائيلية.
وبينما تبدو المنطقة أمام احتمالات متعددة، يبقى من المبكر الحديث عن تحالف إقليمي مكتمل الأركان، إذ إن الانتقال من التقارب السياسي إلى تحالف رسمي يحتاج إلى اتفاقات معلنة وآليات واضحة ومواقف مشتركة.
وتشير القراءة العامة إلى أن المنطقة قد تكون أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب العلاقات والتحالفات، إلا أن شكل هذه المرحلة سيبقى مرتبطًا بالتطورات السياسية المقبلة، ومدى قدرة الأطراف المختلفة على تحويل التفاهمات إلى خطوات عملية.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل السؤال الأبرز: هل تتجه المنطقة نحو ولادة تكتل إقليمي جديد يعيد رسم موازين القوى، أم أن هذه التحركات ستبقى في إطار التنسيق السياسي دون أن تتحول إلى تحالف متكامل؟

