بقلم: يونس صلاح
لم يعد بنيامين نتنياهو يبحث فقط عن مخرج من مأزق غزة، بل بات يبحث عن صورة يستطيع من خلالها إقناع جمهوره الإسرائيلي بأن الحرب التي طال أمدها يمكن اختصارها في مشهد واحد، وأن الوقوف على حدود القطاع يمكن أن يتحول إلى ما يشبه «صورة نصر» تُعلّق في واجهة الحسابات السياسية والانتخابية.
لكن غزة ليست خلفية لصورة انتخابية، ولا يمكن اختزال حرب طويلة ودمار هائل ومعاناة إنسانية متواصلة في لقطة أمام الكاميرات.
على حدود القطاع، يحاول نتنياهو أن يظهر بمظهر القائد الذي يمسك بزمام المشهد، بينما تلاحقه في الداخل الإسرائيلي أسئلة صعبة حول نتائج الحرب، ومستقبل غزة، والرهائن، وكلفة المواجهة، وإلى أين يمكن أن تصل هذه الحرب.
المشكلة أن الصورة التي يريد نتنياهو صناعتها قد تكون أقوى إعلاميًا من كونها دليلًا على نصر حقيقي. فالنصر في الحروب لا يُقاس بعدد الكاميرات التي تحيط بالسياسي، ولا بالتصريحات التي تُطلق أمام الجنود، وإنما بما يتحقق فعليًا على الأرض وبالقدرة على تحويل القوة العسكرية إلى نتيجة سياسية واضحة.
وهنا تحديدًا تكمن عقدة نتنياهو.
فكلما احتاج إلى مشهد جديد لإثبات الإنجاز، عاد السؤال ذاته إلى الواجهة: ما الذي تحقق فعلًا؟ وهل تستطيع صورة واحدة أن تغطي على كل الأسئلة التي أنتجتها الحرب؟
الأخطر أن تتحول غزة إلى ورقة في لعبة الانتخابات، وأن يصبح الدم والدمار والمشهد الإنساني مادة للاستهلاك السياسي الداخلي. فالسياسة التي تبحث عن مكاسب انتخابية من فوق الركام لا تصنع نصرًا، بل تكشف حجم الأزمة التي يحاول أصحابها تغطيتها.
نتنياهو يعرف جيدًا أن الصورة مهمة، وأن السياسة في عصر الإعلام تُبنى أحيانًا على المشهد قبل التفاصيل. لكنه يعرف أيضًا أن الصورة تنتهي بمجرد إطفاء الكاميرات، بينما تبقى الأسئلة الحقيقية مفتوحة.
قد يستطيع نتنياهو الوقوف على حدود غزة، وقد يستطيع أن يلتقط الصورة التي يريدها، وقد يجد من يصفق لها داخل إسرائيل، لكن تحويل تلك الصورة إلى «نصر» يحتاج إلى أكثر بكثير من مشهد إعلامي.
غزة ليست مسرحًا انتخابيًا، والوقوف على حدودها لا يمنح أحدًا شهادة نصر.
فقد تُصنع الصورة في دقائق، لكن النصر الحقيقي لا تصنعه الكاميرات.

