يونس صلاح- برق غزة
تتداخل المواجهة بين السعودية وجماعة الحوثيين مع حسابات أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في ظل الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة بالنسبة إلى التجارة العالمية وقناة السويس المصرية. ومع تصاعد التوتر، يبرز تساؤل مهم: هل يتجه الجيش المصري إلى المشاركة في الحرب، وما الأبعاد التي قد تدفع القاهرة إلى اتخاذ هذا القرار؟
مصر والسعودية.. تحالف أمام اختبار صعب
تربط مصر والسعودية علاقات استراتيجية تقوم على المصالح السياسية والأمنية والاقتصادية المشتركة، ويُعد أمن المملكة جزءًا مهمًا من معادلة استقرار الخليج والمنطقة العربية.
ومن هذا المنطلق، فإن أي تهديد واسع للأراضي السعودية أو للمنشآت الحيوية قد يضع القاهرة أمام خيارات متعددة، تبدأ بالدعم السياسي والدبلوماسي، وقد تمتد إلى التعاون الدفاعي والعسكري وفق طبيعة التهديد والقرارات الرسمية.
لكن الاستعداد لمساندة السعودية لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار بخوض حرب مباشرة ضد الحوثيين؛ فلكل خطوة عسكرية حساباتها وتداعياتها.
لماذا يمثل البحر الأحمر نقطة حاسمة؟
تدرك مصر أن أي تصعيد في البحر الأحمر ومضيق باب المندب قد ينعكس على حركة السفن المتجهة إلى قناة السويس، بما يحمله ذلك من تأثيرات اقتصادية وأمنية.
كما أن اتساع المواجهة قد يهدد طرق التجارة والطاقة، ويرفع تكاليف النقل البحري، ويزيد الضغوط على الاقتصاد المصري، وهو ما يجعل حماية الملاحة مصلحة استراتيجية للقاهرة، وليس مجرد موقف تضامني مع الرياض.
هل يدخل الجيش المصري المواجهة؟
يمكن تصور ثلاثة مسارات رئيسية للتحرك المصري.
المسار الأول يتمثل في تقديم الدعم السياسي والدفاعي للسعودية، وتعزيز التنسيق الأمني وتبادل المعلومات.
أما المسار الثاني، فقد يشمل تعزيز الوجود البحري لحماية الملاحة وتأمين الممرات الاستراتيجية في البحر الأحمر، إذا استدعت التطورات ذلك.
ويتمثل المسار الثالث في المشاركة القتالية المباشرة ضد الحوثيين، وهو الخيار الأكثر حساسية، نظرًا لما قد يترتب عليه من خسائر بشرية وتكاليف مالية واحتمالات اتساع الحرب.
وتبقى هذه المسارات احتمالات تحليلية، ولا يجوز اعتبارها قرارات مصرية مؤكدة ما لم يصدر إعلان رسمي واضح بشأنها.
إيران.. الطرف الذي قد يوسّع دائرة الحرب
لا تقتصر حسابات التصعيد على السعودية والحوثيين؛ فالعلاقة بين الحوثيين وإيران تجعل أي مواجهة واسعة مرتبطة بتوازنات إقليمية أكثر تعقيدًا.
وقد يؤدي التدخل العسكري المباشر إلى توسيع دائرة الاشتباك وفتح جبهات إضافية، الأمر الذي سيضع الدول المشاركة أمام تحديات أمنية وعسكرية تتجاوز حدود اليمن.
ولهذا، فإن أي قرار مصري محتمل سيأخذ في الاعتبار طبيعة التهديد، وحدود المشاركة، والضمانات السياسية، وإمكانية احتواء التصعيد قبل تحوله إلى حرب إقليمية مفتوحة.
ما الذي قد يحدث خلال المرحلة المقبلة؟
يبقى السيناريو الأكثر ارتباطًا بالمصالح المصرية هو تعزيز التنسيق مع السعودية، ومراقبة أمن البحر الأحمر، والاستعداد لحماية المصالح المصرية والملاحة الدولية.
أما الدخول في مواجهة مباشرة، فسيظل مرتبطًا بتطورات الميدان والمواقف الرسمية ومستوى التهديد الذي تتعرض له السعودية والمنطقة.
الخلاصة: إن أي تحرك مصري في هذا الملف لن يكون قرارًا عسكريًا معزولًا، بل خطوة ترتبط بأمن الخليج والبحر الأحمر وقناة السويس وموازين القوى الإقليمية. وبين دعم السعودية وتجنب حرب مفتوحة، ستواجه القاهرة معادلة دقيقة عنوانها حماية المصالح الاستراتيجية دون الانجرار إلى صراع يصعب احتواء تداعياته.

