بقلم: يونس صلاح
ساعات تفصلنا عن توجه الناخبين الصهاينة إلى صناديق الاقتراع، وسط منافسة سياسية محتدمة، ومحاولات متبادلة لحسم المشهد الانتخابي. وفي ظل الحديث عن تقدم آيزنكوت على نتنياهو في استطلاعات الرأي، تتجه الأنظار إلى ملامح المرحلة المقبلة، وما قد تحمله من تغييرات على المستويين السياسي والعسكري.
نتنياهو.. حروب متواصلة وأزمات سياسية
يواجه بنيامين نتنياهو أزمات سياسية وقضائية متراكمة، في ظل قضايا الفساد التي تلاحقه، فيما يرى منتقدوه أنه وظّف استمرار الحروب في إطار حساباته السياسية، محاولًا تعزيز موقعه والتهرب من الضغوط الداخلية.
لكن الحروب التي امتدت إلى غزة ولبنان وإيران لم تحقق، وفق قراءة منتقديه، الأهداف التي رُوّج لها، بينما دفعت شعوب المنطقة أثمانًا باهظة من الدمار والخسائر البشرية. وفي قطاع غزة، لا يزال نتنياهو يتمسك بمواقف تتعلق بنزع السلاح، وسط خلافات بشأن تنفيذ خطة ترامب ومسار إعادة الإعمار، في وقت تتواصل فيه المخاوف الفلسطينية من مخططات التهجير.
آيزنكوت.. منافس بخبرة عسكرية وحسابات مختلفة
في المقابل، يدخل غادي آيزنكوت المنافسة مستندًا إلى خبرته العسكرية، ساعيًا إلى تقديم نفسه بوصفه بديلًا قادرًا على إدارة الملفات الأمنية والسياسية بصورة مختلفة. كما أن غياب قضايا فساد مماثلة لتلك التي تلاحق نتنياهو يمنحه، من هذه الزاوية، فرصة لتقديم نفسه أمام الناخبين باعتباره خيارًا مختلفًا.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، يطرح آيزنكوت مواقف تقوم على تجريد القطاع من السلاح، بالتوازي مع الحديث عن تنفيذ خطة ترامب وإعادة الإعمار والوصول إلى ترتيبات سياسية وأمنية للمرحلة المقبلة. غير أن هذه الطروحات لا تعني بالضرورة اختلافًا جوهريًا في الأهداف المتعلقة بالأمن والسيطرة، بقدر ما قد تعكس تباينًا في الوسائل وآليات التنفيذ.
ما الفرق بين نتنياهو وآيزنكوت؟
رغم التباين في الأساليب والخلفيات السياسية، فإن كليهما ينتمي إلى المنظومة الصهيونية، ويطرح رؤى تتعلق بمستقبل قطاع غزة من منظور المصالح الأمنية للاحتلال. وبين نتنياهو الغارق في أزماته الداخلية، وآيزنكوت الذي يسعى إلى استثمار خبرته العسكرية في المنافسة السياسية، يبقى السؤال الأهم: هل ستفرز الانتخابات تغييرًا حقيقيًا في السياسات، أم ستقتصر على استبدال الوجوه مع استمرار النهج ذاته تجاه الفلسطينيين؟
الأيام المقبلة وحدها ستكشف اتجاهات المشهد، فيما تبقى القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني العامل الأهم في تقييم أي تحولات سياسية قادمة.

